خاص JNews Lebanon
بين ليلة وضحاها، قفزت المنطقة فوق صفيح ساخن أعاد خلط الأوراق الجيوسياسية من أنقرة إلى مضيق هرمز؛ فبينما كان الطوفان البشري يودع المرشد الإيراني الراحل السيد علي الخامنئي في محطته الأخيرة بالنجف الأشرف، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قمة الناتو أن يطلق “رصاصة الرحمة” لفظياً على مذكرة التفاهم مع طهران، واصفاً قيادتها بعبارات نارية، ومطلقاً العنان للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لتدمير أكثر من 80 هدفاً للحرس الثوري في بندر عباس وتشابهار، وهو ما جوبه برد صاروخي إيراني على القواعد الأميركية في الكويت والبحرين.
اقرأ أيضاً في الحصاد- لبنان يقلب الطاولة في روما: اكتشاف “الفخ الكبير” والهروب نحو ترامب!
لكن وسط هذا الانهيار الإقليمي العاصف، نجح لبنان الرسمي—في خطوة استراتيجية بالغة الأهمية—في “فصل مساره” عن المحور الإيراني، منعاً للعودة إلى نقطة الصفر أو الانزلاق نحو حرب إسناد جديدة قد تطلبها طهران من أذرعها. وخلف غبار القصف الإسرائيلي المستمر على النبطية الفوقا وحداثا، تعج الغرف المغلقة بكواليس مفصلية تنفرد JNews Lebanon بنشر تفاصيلها المرتبطة بأجندة تموز الحافلة.
مفاوضات روما: كواليس التحفظ اللبناني والشرط المسبق
كشفت مصادر دبلوماسية شديدة الخصوصية لـ JNews Lebanon أن قرار بيروت المشاركة في جولة المفاوضات المرتقبة بالعاصمة الإيطالية روما يومي 15 و16 تموز الجاري، لم يأتِ بالمجان، بل سبقه كباش حاد وضغوط خلف الستار.
وتؤكد معلوماتنا الحصرية أن بعبدا أبدت في الساعات الماضية قلقاً عارماً وتحفظاً شديداً بعد تبلغها بنقل المفاوضات من واشنطن إلى روما، وسط مخاوف من أن يكون هذا النقل محاولة إسرائيلية للالتفاف على الضغط الأميركي المباشر الذي كان يمارسه وزير الخارجية ماركو روبيو، وتحويل التفاوض إلى مسار ثنائي بغياب الراعي الأميركي. إلا أن قنوات الاتصال الساخنة نجحت في انتزاع تأكيد أميركي حاسم بالالتزام بـ “الصيغة الثلاثية” وحضور الوسيط الأميركي شخصياً.
والأهم، وفقاً لمصادر JNews، أن لبنان وضع شرطاً سيادياً صارماً على الطاولة للمشاركة في جولة روما، وهو: وجوب إتمام الانسحاب الإسرائيلي الفعلي والميداني من المنطقتين التجريبيتين (قطاع الزوطرين) تطبيقا لبنود اتفاق الإطار، كبادرة حسن نية وضمانة لجدية الطرف الآخر الذي يواصل خروقاته الميدانية عبر المسيرات والمناوشات البرية.
اقرأ أيضاً خاص- فوبيا انقطاع البنزين وموجة غلاء حتمية تصدم اللبنانيين!
قمة الـ 21 من تموز في البيت الأبيض: رسم معالم المرحلة الجديدة
بالتوازي مع محطة روما الأوروبية، حسمت الدوائر البروتوكولية في واشنطن وبيروت الموعد الرسمي النهائي لحدث الساعة؛ حيث تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون دعوة رسمية لزيارة البيت الأبيض ولقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز الجاري.
وتشير مصادرنا المقربة من الوفد اللبناني المفاوض إلى أن هذه القمة ستمنح “الصيغة الإطار” دفعاً عملياً وتنفيذياً عالي المستوى برعاية ترامب الشخصية، والذي أطلق إشارة إيجابية من أنقرة بإعلانه أن “إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان لأنها ترغب في ذلك”. وسيحمل الرئيس عون إلى مكتب بيضاوي ملفاً سيادياً يرفض المقايضة أو الابتزاز الميداني، متسلحاً بضمانات خطية حصلت عليها بعبدا لتبديد الهواجس اللبنانية، ومستنداً إلى شبكة أمان داخلية ينسق خطوطها الفاعلة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لمواجهة محاولات الفتنة الإسرائيلية في القرى الحدودية المسيحية والمسلمة على حد سواء.
اقرأ أيضاً خاص- اللائحة الأميركية “السوداء” التي هزت اليرزة..

