كتب خضر فرحات في موقع JNews Lebanon
لم يكد يهدأ بال اللبنانيين مع العودة الطفيفة لأسعار المحروقات إلى الانخفاض—ولو دون المستوى الذي ترتقي إليه آمالهم وميزانياتهم المنهكة—حتى برزت إلى واجهة القلق المحلي أحاديث وهواجس عن احتمال تأزم السوق المحلية وانقطاع المادة. تأتي هذه المخاوف على وقع اشتعال الجبهة الكلامية بين الولايات المتحدة وإيران حول آلية وقف إطلاق النار، وسحب تراخيص تصدير النفط الإيراني، تزامناً مع تلميحات إسرائيلية بالاستعداد لاستئناف القتال، مما وضع “مضيق هرمز” الاستراتيجي في عين العاصفة مجدداً.
فهل يقع لبنان ضحية “طوابير ذل” جديدة؟ وفي كواليس أسواق النفط، كيف ينخفض سعر برميل النفط عالمياً بينما يستمر جدول تركيب الأسعار المحلي في الارتفاع؟
مصادر JNews: لا أزمة انقطاع والمخزون يكفي الأسواق اللبنانية
في متابعة خاصة ومكثفة لكواليس سوق المحروقات، حرصت مصادر خاصة ومطلعة في قطاع النفط والشركات المستوردة للمشتقات النفطية عبر موقع JNews Lebanon على تبديد حالة الهلع الشديدة في الشارع اللبناني، مؤكدة أن “فوبيا الانقطاع” غير مبررة في الوقت الراهن.
وطمأنت المصادر الرأي العام عبر موقعنا قائلة: “المخزون متوفر بشكل آمن جداً في الخزانات والمنشآت، وهناك بواخر محملة بالبنزين والمازوت في طريقها إلى الشواطئ اللبنانية وفق برنامج استيراد منظم ومُعَد سلفاً من قبل الشركات”، كاشفة لـ JNews أن كميات المحروقات التي سُلمت إلى الأسواق المحلية والمحطات خلال الأيام القليلة الماضية فاقت المعدل اليومي الطبيعي الذي كان سائداً الأسبوع الفائت، مما يعني عدم وجود أي شح أو توجه للاحتكار في المدى المنظور.
فك شفرة اللغز: برميل بـ 71 دولاراً ومؤشر “بلاتس” الحارق!
لكن التطمينات الأمنية واللوجستية لم تحجب الصدمة الاقتصادية القادمة؛ حيث كشفت مصادرنا الحصرية أن اللبنانيين سيشهدون حتماً موجة ارتفاع جديدة تصاعدية في أسعار المشتقات النفطية محلياً خلال الأسابيع المقبلة. وهنا فككت المصادر اللغز التقني المعقد الذي يقع ضحيته المواطن عند قراءة البورصة العالمية ومقارنتها بالجدول المحلي.
تشرح المصادر الاقتصادية المعادلة بدقة لـ JNews Lebanon: “كل البواخر التي كانت محتجزة وعبرت مضيق هرمز بعد الإفراج عنها دفعة واحدة في الساعات الماضية، كان على متنها نفط خام فقط، تم تفريغه في المنشآت النفطية العالمية ومصافي التكرير. هذا الضخ المفاجئ والضخم للمادة الخام دفع ببرميل النفط العالمي إلى الانخفاض السريع ليصل إلى مستوى 71 دولاراً للبرميل. لكن هذه الكميات الخام لا تباع في الأسواق الدولية للمستهلك، فالسيارات والمصانع تحتاج مشتقات مكررة مثل البنزين والمازوت”.
وتتابع المصادر الحصرية تفكيك الأزمة: “من هنا تبرز الفجوة الكبرى؛ فبينما ينخفض النفط الخام، يسجل مؤشر (بلاتس – Platts)—الذي يملك بورصة خاصة ومنفصلة عالمياً تسعر المشتقات المكررة جاهزة الاستهلاك—ارتفاعاً تصاعدياً حاداً منذ نحو أسبوع! السبب يعود إلى أن الطلب العالمي على البنزين والمازوت يفوق العرض بكثير، والمصافي العالمية لا تمتلك القدرة التقنية الاستيعابية لتكرير تلك الكميات الضخمة من النفط الخام دفعة واحدة. هذا هو السر الخفي الذي يفسر لماذا سيرتفع البنزين في لبنان قريباً رغم انخفاض سعر برميل النفط عالمياً”.
4 أشهر من التقلبات.. والتفاوض الإقليمي “على النار”
ورداً على سؤال حول المدى الزمني المتوقع لهذه الموجة من عدم الاستقرار، أشارت مصادر قطاع المحروقات لـ JNews Lebanon إلى أن “عودة الاستقرار الحقيقي والاتزان إلى أسواق النفط والمشتقات تتطلب فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر بحسب تقديرات خبراء النفط الدوليين، وذلك لحين تمكن المصافي من توازن كفتي العرض والطلب المكرر”.
أما على الصعيد الجيوسياسي، فترى مصادرنا أن الأحداث العسكرية والكلامية الأخيرة بين واشنطن وطهران، والتوترات المحيطة بإدارة مضيق هرمز، لا تزال حتى اللحظة مجرد “عامل نفسي وضغط دبلوماسي” يهدف إلى التفاوض تحت النار حول النقاط العالقة، مستبعدة حدوث انعكاس فوري ومباشر لهذه التوترات الأمنية، التي حصلت بين ليلة وأضحاها، على الأسعار في لبنان، بانتظار ما ستؤول إليه الأمور ميدانياً وسياسياً، مع التحذير من أن أي تدهور عسكري شامل قد يزيد الطين بلة ويدفع بالأسعار ومؤشر بلاتس إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
يبقى القول، إن جيب المواطن اللبناني سيبقى رهينة الفجوة التقنية بين الخام والمكرر لعدة أشهر، وتضع JNews Lebanon هذه الكواليس برسم الرأي العام لقطع الطريق أمام الشائعات والتجار الذين يستغلون غياب الثقافة الاقتصادية لفرض هوامش أرباح غير مشروعة على حساب المواطن.

