كشف سلاح الجو الإسرائيلي أن هجوماً واسعاً كان مقرراً ضد إيران أُلغي في اللحظات الأخيرة، رغم اكتمال الاستعدادات العسكرية لتنفيذه، في تطور يعكس حجم التباين بين تل أبيب وواشنطن بشأن إدارة المواجهة مع طهران.
وقال قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء عومر تيشلر إن القوات الجوية نفذت خلال جولة القتال الأخيرة ضربات استهدفت عشرات المواقع داخل إيران، وألحقت أضراراً بمنظومات الدفاع الجوي وأهداف أخرى، إلا أن العملية الأكبر التي كانت قيد التحضير لم ترَ النور.
وأوضح أن سلاح الجو كان، بحلول مساء 8 حزيران، في حالة جهوزية كاملة لتنفيذ هجوم واسع النطاق يستهدف مئات الأهداف داخل العمق الإيراني، مشيراً إلى أن العملية أُلغيت قبل أقل من ساعة على موعد انطلاقها.
وأضاف تيشلر أن القرار جاء فيما كانت الأسراب الجوية تستعد للإقلاع، في واحدة من أكبر العمليات التي خطط لها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة.
وبحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوقف العملية بعد تدخل مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي طلب عدم توسيع المواجهة مع إيران وإفساح المجال أمام المسار السياسي.
ويأتي هذا الكشف بعد إعلان ترامب توقيع اتفاق مع إيران ينهي الحرب التي اندلعت في 28 شباط الماضي، ويدشن مرحلة جديدة من التفاوض بين واشنطن وطهران.
ويُنظر إلى إلغاء الضربة على أنه مؤشر إضافي إلى الخلافات المتنامية بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، لا سيما بعدما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الماضية عن استياء واسع داخل المؤسسة السياسية والأمنية من بنود التفاهم الأميركي – الإيراني.
كما يعزز هذا التطور التساؤلات داخل إسرائيل حول قدرة نتنياهو على التأثير في مسار الاتفاق، في وقت تتهم فيه أوساط إسرائيلية رئيس الحكومة بمحاولة عرقلة التفاهمات التي ترعاها واشنطن مع طهران.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير إسرائيلية تتحدث عن أزمة ثقة متفاقمة بين ترامب ونتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بملفات إيران ولبنان وسوريا، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي الاتفاق الجديد إلى تقييد حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

