في خطوة وُصفت بأنها تدخل أميركي غير مألوف، ألغت الحكومة الكولومبية لقاءً كان مقررًا هذا الأسبوع بين رئيس كولومبيا غوستافو بيترو ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، بعد رسائل من واشنطن فُهمت في بوغوتا على أنها تهديد باحتمال توقيف الرئيس الكولومبي إذا أصرّ على عقد اللقاء، وذلك على خلفية تصريحات سابقة له تناولت إسرائيل.
وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في موقع “N12” الإسرائيلي نقلًا عن صحيفة “واشنطن بوست”، تدخلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلف الكواليس وعرقلت اجتماعًا كان مقررًا بين ممداني وبيترو، بعدما أوضحت وزارة الخارجية الأميركية لبوغوتا أن عقد هذا اللقاء غير مقبول بالنسبة إلى واشنطن.
وأُلغي اللقاء بعد أن أبلغ مسؤولون أميركيون الكولومبيين في بوغوتا أن عقده لا يلقى قبول إدارة ترامب. ووفق التقرير، فسّرت كولومبيا الرسالة الأميركية على أنها تهديد بأن بيترو قد يتعرض للاعتقال إذا عقد اللقاء المخطط له في نيويورك.
وبفعل الضغط الأميركي، جرى تقصير زيارة بيترو إلى نيويورك بمناسبة فعاليات الأمم المتحدة، كما أُبلغ مكتب ممداني بأنه “لن تكون هناك إمكانية لإجراء محادثة” بين الطرفين.
ووفق التقرير، فإن ما جرى يُعد تدخلًا استثنائيًا جدًا من إدارة ترامب.
ونقل التقرير عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن اللقاء كان سيشكّل انتهاكًا للقيود المفروضة على تأشيرة بيترو، على خلفية تصريحاته في العام الماضي.
وكان الرئيس الكولومبي قد دعا سابقًا جنودًا أميركيين إلى عدم طاعة أوامر رئاسية صادرة عن ترامب، كما وجّه انتقادات حادة للمساعدات الأميركية لإسرائيل.
وقال المسؤول الأميركي: “التأشيرة امتياز وليست حقًا”، مضيفًا: “الشخص الذي يحمل تأشيرة يعرّض نفسه لخطر إلغائها إذا دعا الجنود إلى عدم طاعة أوامر الرئيس”.
ويُعد الإجراء، بحسب التقرير، خطوة غير اعتيادية تجاه زعيم منتخب ديمقراطيًا ولا يُعد منبوذًا في المجتمع الدولي.
كما يضيف الحدث مستوى جديدًا من التوتر بين ترامب وممداني، بعدما اتهم الرئيس الأميركي رئيس بلدية نيويورك بـ”تدمير نيويورك” من خلال رفع الضرائب.
أما بيترو وترامب، فقد تبادلا خلال الأشهر الأخيرة هجمات كلامية حادة. فقد اتهم بيترو ترامب بـ”التورط في الإبادة الجماعية في غزة”، فيما وصفه الرئيس الأميركي بأنه “شخص مجنون يعاني مشكلات نفسية كثيرة”.
وبذلك، يتحول لقاء لم يحصل في نيويورك إلى مؤشر جديد على حجم التوتر بين واشنطن وبوغوتا، وعلى الطريقة التي باتت فيها المواقف من إسرائيل تمتد إلى ملفات التأشيرات واللقاءات الدبلوماسية داخل الولايات المتحدة.

