أثارت زيارة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى دمشق ولقاءه الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، سلسلة من التساؤلات السياسية، ولا سيما أنها أتت في مرحلة تشهد حراكاً إقليمياً ودولياً متسارعاً على أكثر من ملف يتصل بلبنان وسوريا والمنطقة.
وعلى الرغم من أن ميقاتي حرص، خلال زيارته اليوم إلى عين التينة ولقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، على وصف زيارته إلى دمشق بأنها “اعتيادية”، كما شدد على أنه لم يحمل أي رسالة خاصة من الرئيس أحمد الشرع إلى الرئيس بري، إلا أن تزامن الزيارتين فتح الباب أمام العديد من القراءات السياسية، خصوصاً في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.
وتكتسب زيارة دمشق أهمية إضافية في ضوء ما تردد خلال الأشهر الماضية عن ضغوط ومقاربات أميركية جديدة تتعلق بالوضع اللبناني، ومنها الحديث عن أدوار إقليمية محتملة يمكن أن تؤديها سوريا في بعض الملفات المرتبطة بترتيبات المرحلة المقبلة، بما فيها ملف سلاح حزب الله ومستقبل التوازنات الأمنية والسياسية في لبنان.
وفي هذا السياق، تتوقف أوساط متابعة عند لقاء ميقاتي بالرئيس السوري، حيث تعتقد أنه قد يكون أتاح فرصة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا المشتركة، في وقت يتمتع فيه رئيس الحكومة السابق بعلاقات جيدة مع مختلف المكونات السياسية اللبنانية، وفي مقدمها حركة أمل وحزب الله، ما يجعله أحد الشخصيات القادرة على الحفاظ على خطوط التواصل مع مختلف الأطراف.
ولا يستبعد بعض المتابعين أن تكون اللقاءات الأخيرة قد أسهمت في تبديد بعض الهواجس أو نقل أجواء مطمئنة حيال عدد من الملفات المطروحة، سواء على المستوى اللبناني أو في ما يتعلق بطبيعة العلاقة اللبنانية ـ السورية في المرحلة المقبلة.
وفي انتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة من مؤشرات أو معطيات إضافية، تبدو زيارة ميقاتي إلى دمشق ثم لقاؤه السريع بالرئيس بري مباشرةً ليست صدفة عابرة، بل حدثاً سياسياً يجب التوقف عنده، وفق المصادر، لا سيما أنها تأتي في مرحلة بالغة الحساسية، سواء على مستوى لبنان أو المنطقة، وإن كانت المعلومات المعلنة حتى الآن لا تتجاوز تصويرها على أنها لقاءات طبيعية وتشاور اعتيادي بين المسؤولين.

