لم يقتصر ضرر إرجاء الجلسة التشريعية الأخيرة على إسقاط مشروع قانون العفو العام من جدول الأعمال، بل امتد ليطال عشرات آلاف العاملين في القطاع العام الذين كانوا يترقبون إقرار سلسلة مشاريع وقوانين ذات طابع معيشي ومالي، وفي إصدار قانون فتح الاعتماد لصرف الرواتب الست التي كانت الحكومة قد أقرتها قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان.
فمع سقوط الجلسة التشريعية تحت وطأة الخلافات السياسية والاعتراضات التي رافقت إدراج قانون العفو العام، عاد موظفو القطاع العام وأساتذة التعليم الرسمي إلى نقطة الصفر، بعدما كانت الآمال معلقة على إقرار مجموعة من البنود التي من شأنها تحسين أوضاعهم المالية في ظل الانهيار المستمر لقيمة الرواتب والأجور.
وفي هذا السياق، كشف رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي جمال عمر، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن الروابط والهيئات الممثلة للقطاع العام فوجئت بتطيير الجلسة التشريعية بالكامل بسبب الخلاف حول قانون العفو العام، رغم أن جدول الأعمال كان يتضمن مشاريع وقوانين معيشية ملحة لا تحتمل مزيداً من التأجيل.
وقال عمر إن وفداً من الروابط زار رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي قبل عطلة العيد، حيث جرى البحث في مصير الجلسة التشريعية والملفات المرتبطة بحقوق العاملين في القطاع العام، موضحاً أن ميقاتي أبلغهم بأنه كان يجري اتصالات ومشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في محاولة لتأمين انعقاد جلسة جديدة تتعلق بالقوانين المعيشية ، حيث يجري العمل على هذا المسار”.
وتساءل عمر: “إذا كان لا يوجد اتفاق على قانون العفو العام، فلماذا لم تُعقد الجلسة أساساً ويتم فصل القوانين المعيشية والمالية عن هذا الخلاف؟”، معتبراً أن ربط حقوق الموظفين والأساتذة والقطاع العام بملفات سياسية خلافية يشكل ظلماً إضافياً لفئات تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية ومعيشية قاسية.
وأشار إلى أن العاملين في القطاع العام كانوا ينتظرون إقرار الملفات المتعلقة بالزيادات المالية والرواتب والمساعدات الاجتماعية، ولا سيما مسألة الرواتب الست التي كانت الحكومة قد أقرتها قبل اندلاع الحرب، والتي كان يفترض أن تسلك طريقها التشريعي ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى دعم صمود الموظفين في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة.
وأكد عمر أن الروابط لا ترغب في الذهاب إلى خطوات تصعيدية متسرعة في الظروف الراهنة، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الدقيقة التي يعيشها لبنان والتداعيات المالية المستمرة على سعر صرف الليرة والوضع النقدي عموماً.
وقال إن “البلد يقف على كف عفريت”، وإن أي تحرك غير مدروس قد ينعكس سلباً على الواقع العام، مشيراً إلى أن مختلف مكونات تجمع روابط القطاع العام تدرس الخيارات المتاحة وتنسق في ما بينها قبل اتخاذ أي قرار.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن الصمت ليس خياراً دائماً، لافتاً إلى أن التواصل مستمر مع القوى السياسية والكتل النيابية من أجل الدفع باتجاه عقد جلسة تشريعية تخصص لإقرار المشاريع والقوانين ذات الطابع المعيشي، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي أدت إلى تعطيل الجلسة الأخيرة.

