كتبت سابين عويس في” النهار”: يسعى لبنان مدعوماً بجهود أوروبية، فرنسية وإيطالية تحديداً، من أجل التمديد لقوات اليونيفيل أو إنشاء قوة دولية بديلة تتولى مواكبة
الجيش اللبناني في الجنوب، بعد انتهاء مهمة القوات الحالية في 31 كانون الأول 2026. علماً أن ما يُحكى عن طروحات كهذه وإن كان يستند إلى اتصالات ديبلوماسية ومشاريع قابلة للتنفيذ، وآخرها موافقة الحكومة على الاقتراح الأوروبي لتشكيل بعثة أوروبية لهذه الغاية، لا يزال يدور ضمن النيات والرغبة اللبنانية والأوروبية في تجنّب فراغ أمني لا تملك الأطراف المعنية حتى الآن اتفاقاً على كيفية ملئه. كل الوقائع تشير إلى أن المسألة تجاوزت مرحلة الكلام العام، لكنها لم تصل إلى تسوية سياسية تتيح تنفيذ أي من الخيارات المطروحة، في ظل استمرار الموقفين الأميركي والإسرائيلي على حاله. في آب 2025، اتخذ مجلس الأمن الدولي القرار 2790، الذي مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى نهاية 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية سحب القوات تدريجياً خلال عام 2027. وبالتالي، فإن التمديد مجدداً يتطلب العودة عن قرار دولي اتُّخذ بالإجماع، وهو أمر يحتاج إلى توافق جديد داخل مجلس الأمن، لا إلى رغبة لبنانية منفردة. وهذا القرار لا يزال يصطدم بالموقفين الأميركي والإسرائيلي المعارضين لاستمرار اليونيفيل أو نشر قوة دولية بديلة بصيغتها المطروحة أوروبياً.
تعتبر واشنطن أن اليونيفيل أخفقت في منع “حزب الله” من تعزيز قدراته العسكرية، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على توسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز قدرته على بسط سلطة الدولة. كما لا تبدو الإدارة الأميركية مستعدة لإعادة النظر بسهولة في قرار إنهاء المهمة، في ظل سعيها إلى تقليص مساهماتها في عمليات حفظ السلام الدولية.
أما إسرائيل، فقد عبّرت بوضوح عن رفضها نشر قوات دولية جديدة في المنطقة، معتبرة أن الصيغ المقترحة لا تعالج، من وجهة نظرها، مسألة سلاح الحزب. وقد أعلن سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون في آب 2026 معارضة بلاده نشر قوات دولية جديدة، بما في ذلك الخيارات التي عرضها الأمين العام للأمم المتحدة.وهذا الموقف يضع المبادرات
الفرنسية والأوروبية أمام معضلة أساسية: كيف يمكن إنشاء قوة جديدة من دون موافقة إسرائيل، وفي ظل غياب التوافق الدولي الضروري لتأمين غطاء قانوني واضح؟ في المقابل، لا تبدو التحركات الفرنسية والإيطالية مجرد تصريحات للاستهلاك السياسي. فقد طرحت باريس وروما فكرة إنشاء قوة متعددة الجنسيات، كما يجري بحث احتمال قيام مهمة أوروبية تركز على تدريب الجيش اللبناني وتجهيزه وتبادل المعلومات معه، بدلاً من استنساخ نموذج اليونيفيل الحالي..
يعوّل لبنان على تغيير في الموقف الأميركي خلال الأشهر الفاصلة عن خروج آخر جندي أممي، باعتبار أن الانسحاب سيكون تدريجياً والقوات الدولية ستستمر في مهماتها لكن في شكل محصور جداً، علماً أن إفراغ المراكز سيؤدي إلى استيلاء إسرائيل عليها في ظل عجز الجيش عن الانتشار فيها..

