في تطوّر أمني بارز في جريمة قتل الخوري سمير ضو التي هزّت قضاء جبيل، أوقفت القوى الأمنية المشتبه به أركان نداف خلال عملية دهم نفّذتها دورية من فصيلة جبيل، بمؤازرة دورية من مفرزة استقصاء جبل لبنان، في سنتر “بيلان” في جبيل. وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، ضُبط بحوزته هاتف الخوري ومفاتيح سيارته، واقتيد إلى التحقيق بإشارة من القضاء المختص.
وكشفت معلومات خاصة بـ”ليبانون ديبايت” أن المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي بلال بدر، تولّى شخصياً استجواب نداف. ومنذ إبلاغه بوجود عدة أشخاص في المبنى، من دون التمكن من تحديد هوية المشتبه به، أعطى القاضي بدر أمره بوضع نقطة حراسة عند مدخل البناية، ومنع الدخول إليها أو الخروج منها، ولا سيما بالنسبة إلى العمال السوريين المقيمين فيها. وتقول المصادر إن هذا الإجراء ساهم في منع فرار المشتبه به.
أما ما أخّر كشف هويته، فكان موقف ناطور المبنى، المدعو ميلاد، وهو مصري الجنسية. فبحسب المصادر، جُمع العمال السوريون المقيمون في المبنى يوم أمس، ومن بينهم نداف، ووُضعوا أمام الناطور للتعرّف إليهم، لكنه أنكر معرفته بهم.
واليوم، أُعيد جمع العمال أمامه وسُئل عما إذا كان يتعرّف إلى أي شخص بينهم. عندها، طلب أحد السوريين المقيمين في المبنى التحدث إلى الضابط المسؤول على انفراد، وأبلغه بأنه عثر على شيء مرميّ من الطابق الأول أو الثاني، له صلة بالجريمة، وأن الشخص المعني ربما عاد إلى المبنى مرتدياً ثياباً مختلفة. وعلى الأثر، أُحضر الناطور مجدداً للتحقيق، فتم التعرّف إلى نداف. وجرت ملاحقة ميلاد وتوقيفه للتوسع في التحقيق، فيما تؤكد المصادر أنه لم يكن برفقة المشتبه به، وأن التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كان قد ساعده على الاختباء أو حاول تضليل المحققين.
وبحسب المصادر، فإن معرفة نداف بالخوري تعود إلى مطلع الشهر الحالي، حين خرج معه للمرة الأولى، في الرابع منه، لقطاف الزيتون. ويكشف التحقيق عن تواصل مستمر بينهما عبر تطبيق “واتساب”، من خلال رسائل نصية وصوتية. وفي يوم الجريمة، خرج الاثنان مجدداً لقطاف الزيتون، ثم عادا إلى المنزل، حيث وقع خلاف بينهما على خلفية الدفع انتهى بمقتل ضو.
ويروي نداف أن الخوري لم يدفع له أي مبلغ في المرة الأولى، واكتفى بشراء منقوشة له. وتلفت المصادر إلى أن المشتبه به لم يحمل معه سكيناً في المرة الأولى، لكنه حملها في المرة التالية، ما يثير أسئلة حول ما إذا كان قد توجّه إلى اللقاء وهو عازم على قتل الخوري في حال لم يدفع له المال.
ورغم أن نداف قدّم روايات متضاربة بشأن تفاصيل الطعن، بقي ثابتاً في أقواله أنه سدد للخوري 18 طعنة من الأمام و9 طعنات من الخلف، وضربه بقنينة فودكا على رأسه. وتقول المصادر إنه يحاول الإيحاء بأنه كان في حالة دفاع عن النفس، وهي رواية لا تنسجم، بحسبها، مع عدد الطعنات وتوزعها، ولا مع حمله السكين مسبقاً.
وعلى صعيد الأدلة، ضُبطت السكين المستخدمة في الجريمة، وهاتف الخوري ومفاتيح سيارته، إضافة إلى هاتف نداف الذي كان قد محا منه محادثات “واتساب”، والثياب التي كان يرتديها خلال الجريمة. كما ضُبطت السيارة، ورُفعت منها عينات للحمض النووي، وجُمعت تسجيلات كاميرات المراقبة.
وكان القاضي بدر قد انتقل إلى مكان توقيف نداف، وباشر استجوابه في الفصيلة. وأدلى المشتبه به بتفاصيل عن كيفية وقوع الجريمة وطريقة الطعن ولحظة سقوط الخوري، ثم جرى تمثيل الجريمة في مسرحها وتوثيقها بالفيديو، على أن تُفرّغ إفادته في المحضر. وفي خطوة لافتة، أوعز القاضي بدر بإبقاء وسائل الإعلام بعيدة عن مسرح الجريمة خلال عملية التمثيل، نظراً إلى حساسية الملف، ولم يسمح بالتصوير.

