كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
تتقاطع التقارير الميدانية والاستخباراتية لتؤكد واقعاً ميدانياً شديد الحساسية على الساحة اللبنانية، حيث يسارع “حزب الله” الخطى نحو إعادة بناء قدراته العسكرية وتطوير ترسانته الهجومية. وتكشف المعطيات الخاصة بموقعنا أن الحزب يتعامل مع الهدوء الراهن باعتباره استراحة محارب مؤقتة، حيث يدير خطة إعادة تموضع وتجهيز شاملة تحسباً لجولة جديدة من القتال يراها وشيكة، متجاوزاً بذلك القرارات الرسمية والتحذيرات الدولية الداعية إلى حصرية السلاح بيد المؤسسات العسكرية اللبنانية وحدها.
هندسة الركام وتحصينات الميدان في الجنوب
تفيد المعلومات الخاصة لموقع Jnews Lebanon بأن الحزب نجح في استغلال الفترة الماضية لإعادة بناء بنيته التحتية العسكرية على طول الجبهة الجنوبية. ولم تتوقف هذه التحركات عند حدود القرى الواقعة شمال نهر الليطاني بل امتدت لتشمل المناطق الواقعة جنوبه. واعتمدت الفرق الميدانية استراتيجية التخفي بين الأحياء الممتدة والقرى المتضررة، حيث جرى تشييد دشم عسكرية وتجهيز مراكز قيادة جديدة تحت ركام المباني المدمرة لتفادي كشفها عبر وسائل الاستطلاع الجوي وإبقاء الجبهة في حالة جهوزية فورية لأي قرار بالاشتعال.
تطوير سلاح المسيرات والربط السلكي المتقدم
كشفت عمليات ضبط شاحنات كانت تنقل مواد عسكرية متفجرة من البقاع باتجاه بيروت عن نشاط صناعي وتقني متقدم يديره الحزب بعيداً عن الأضواء. وتؤكد المعطيات الأمنية لموقعنا أن هذه المواد شديدة الخطورة تُستخدم في ورش تطوير سلاح الطائرات المسيرة، حيث أحدث مهندسو الحزب قفزة نوعية في قدرة هذه الطائرات الهجومية. وتعدلت الحمولة التفجيرية للمسيرة لتصل إلى ستة كيلوغرامات بعد أن كانت لا تتعدى الكيلوغرامين ونصف الكيلوغرام، مع تزويدها بخلطة متفجرة من مادتي “تي إن تي” و”سي فور” المدعمة بالكرات الحديدية والمسامير لرفع قدرتها على إحداث أكبر قدر من الإصابات والتدمير عند الارتطام.
ولم تقف التحديثات التقنية عند حدود القدرة التفجيرية، بل امتدت لتشمل منظومة التحكم والتوجيه الصامت. واستطاع الحزب تمديد شريط ألياف الفايبر أوبتيك الموصول بالمسيرات ليصل مدى التوجيه إلى أكثر من ثلاثين كيلومتراً بعد أن كان محصوراً في عشرين كيلومتراً فقط. هذا التطور الميداني يعطي المسيرات حصانة كاملة ضد أجهزة التشويش الإلكتروني، ويمنح الحزب القدرة على ضرب أهداف أكثر عمقاً ودقة، مما يغير من معادلات الاشتباك الميداني في حال اندلاع المواجهة.
الحسابات الإقليمية وفاتورة المواجهة المرتقبة
تضع هذه التحركات الميدانية لبنان أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل تقاطع العمليات الميدانية مع التوترات الإقليمية المتصاعدة بين طهران وتل أبيب وواشنطن. وتؤكد القراءة التحليلية للمشهد أن لبنان يبدو مجدداً في مرمى الفاتورة الأكبر لأي مواجهة جديدة قد تنطلق تحت عنوان الإسناد أو الرد الإقليمي. وتتزامن هذه الاستعدادات الميدانية مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع رقعة الاستهدافات الجوية والميدانية لتطال الضاحية الجنوبية ومناطق الزهراني ونهر الأولي، ما يضع الداخل اللبناني أمام مخاوف حقيقية من جولة جديدة قد تحمل معها مستويات غير مسبوقة من الدمار والتهجير.

