خاص موقع Jnews Lebanon
تستيقظ بيروت هذا الصباح على وقع حراك سياسي وقضائي ودبلوماسي شديد التعقيد، تداخلت فيه مشادّات ساحة النجمة اليومية مع التسريبات الدبلوماسية القادمة من واشنطن والتطورات المفصلية في ملف المرفأ.
ولم تخرج وقائع اليوم الأول من جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب عن التوقعات السياسية من حيث احتفاظ الحكومة بأغلبيتها الثابتة، لكنها كشفت عمق الشقاق الداخلي حول قضايا الحسم السيادة وحصرية السلاح، مترافقة مع تطور دراماتيكي تجسّد برفع النيابة العامة طلباً لتوجيه الاتهام إلى رئيس الجمهورية السابق ميشال عون بجرم الإهمال في انفجار المرفأ، ما يُمثل تطوراً قضائياً غير مسبوق يضع العهد السابق تحت المجهر العدلي.
مرافعة نواف سلام تُفجر الجلسة: حصرية السلاح وحسابات الخسائر بمليارات الدولارات
شهدت القاعة العامة لمجلس النواب مرافعة دفاعية مسهبة قدّمها رئيس الحكومة نواف سلام، حاول فيها تثبيت إنجازات حكومته في أحلك الظروف الاقتصادية والأمنية. سلام كشف بوضوح عن تقديرات أولية للبنك الدولي تفيد بأن الكلفة المباشرة للحرب التي فرضت على لبنان منذ 2 آذار تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، يضاف إليها تراجع واقتصادي يتجاوز الدمار المادي ليصل في حده الأدنى إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار. وأكد سلام تمسّك الحكومة بوصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي والخليجي، مشدداً على أن استقرار لبنان المستدام لن يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة بقواها الذاتية وحصر قرار الحرب والسلم بها دون غيرها، معتبراً التفاوض الدبلوماسي وسيلة شجاعة لاستعادة الحقوق دون استسلام.
كلمة سلام فجّرت سجالات حادة تحت القبة؛ إذ هاجم النائب علي عمار (كتلة الوفاء للمقاومة) توجهات الحكومة التفاوضية، لتندلع مشادة كلامية قاطعتها النائبة بولا يعقوبيان محذرة من مخالفة النظام، فردّ عمار بعبارات قاسية (“تهذّبي وتأدّبي”)، قبل أن يتدخل النائب أشرف ريفي متوجهاً لعمار بالقول: “أنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران”، فردّ عمار باتهامه بـ”مصافحة إسرائيل”. وسط هذه السخونة، حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري ضبط الإيقاع وتمرير الجلسة المنقولة مباشرة على الهواء.
من جانبه، حاول رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل انتزاع موقع “رئيس المعارضة”، رافضاً تحميل التيار مسؤولية التردي وموجهاً انتقادات لـ”حزب الله” عبر تساؤله الشهير: “ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟”، ومؤكداً تأييده للتفاوض المشروط وحصرية السلاح، فيما تصدى النائب حسن عز الدين للتسويات الجارية متظهراً باتهام السلطة بـ”توقيع اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي”.
تطور قضائي مدوٍّ: طلب اتهام ميشال عون بالإهمال في ملف المرفأ
بالتوازي مع صخب البرلمان، هبّت عاصفة قضائية مدوية نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي رفيع، أكد فيه أن النيابة العامة التمييزية طلبت رسمياً توجيه الاتهام إلى رئيس الجمهورية السابق ميشال عون بجرم الإهمال المباشر وعدم اتخاذ التدابير المانعة للكارثة في إطار تحقيقات انفجار مرفأ بيروت. وتأتي هذه الخطوة لتكسر الخطوط الحمراء السياسية التي أحاطت بملف المرفأ لسنوات، وتفتح الباب أمام ملاحقات تطال قمة الهرم السياسي السالف، وسط ترقب لما ستؤول إليه إجراءات المحاكمة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أو القضاء العدلي.
خاص Jnews: كواليس وتفاصيل لقاء واشنطن المغلق بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي
في غضون ذلك، حصل موقع “Jnews Lebanon” من مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في العاصمة الأميركية واشنطن على تفاصيل وكواليس اللقاء الذي عقد بعيداً عن الأضواء بين السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة والسفير الإسرائيلي، برعاية وتنسيق مباشر من المبعوث الأميركي الخاص:
- الورقة الأمنية وضمانات الانسحاب: كشفت المصادر لـ Jnews أن السفيرة اللبنانية سلمت الوسيط الأميركي خريطة موثقة تظهر التراجعات الميدانية التي أُجبرت عليها وحدات الجيش اللبناني في القطاعين الغربي والأوسط (لا سيما المنصوري)، مشددة على أن الاستمرار الإسرائيلي في قصف نقاط الانتشار يفرغ اتفاق الإطار من محتواه.
- اشتراط توسيع “المناطق التجريبية”: طالبت السفيرة بضرورة الشروع الفوري في إعلان بلدة بنت جبيل والخيام كـ “مناطق تجريبية آمنة” ينسحب منها الاحتلال كشرط لبدء المرحلة الثانية من ترتيبات الحدود، محذرة من أن السلوك الميداني الإسرائيلي يُضعف موقف الحكومة اللبنانية أمام الداخل.
- الرد الإسرائيلي والتعنت العملياتي: في المقابل، تضمن موقف السفير الإسرائيلي، وفق مصادرنا، رفضاً قاطعاً لتوسيع المناطق التجريبية قبل إحداث مسح أمني شامل لـ “أنفاق تلة علي الطاهر” وتفكيك منشآت المقاومة فيها. واشترط الجانب الإسرائيلي الحصول على إذن حرية الحركة الجوية والاستطلاعية، وهو ما رفضته السفيرة اللبنانية جملة وتفصيلاً باعتباره مساساً فاضحاً بالسيادة الوطنية.
- الرعاية الأميركية ونقطة التجميد: أرفق الوسيط الأميركي اللقاء بتعهد بنقل التقديرات اللبنانية إلى الإدارة المعنية، مع الإشارة إلى صعوبة فرض إملاءات على تل أبيب قبل انقضاء الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي الداخلي، مما يبقي مسار واشنطن في حالة تبريد حذر حتى جولة روما المرتقبة.
“مصدر دبلوماسي لـ Jnews: لقاء واشنطن كشف أن تل أبيب تسعى لتحويل النقاط التجريبية إلى مناطق عازلة تحت سيطرتها النارية، بينما تتمسك البعثة اللبنانية بالانسحاب الكامل وفق القرار 1701 وبسط سلطة الجيش.”

