خاص موقع Jnews Lebanon
على وقع ترقب وصول المبعوث العسكري الأميركي، الجنرال دايفيد كليرفيلد، إلى بيروت في زيارة استطلاعية رفيعة المستوى، وضعت واشنطن الدولة اللبنانية أمام معادلة شديدة الدقة؛ حيث قدّم أعضاء في مجلس الشيوخ مشروع قانون تاريخي يُجيز تقديم مساعدات أمنية واستراتيجية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار سنوياً قابلة للزيادة. غير أن هذه “الجزرة” المالية تشترط بوضوح إحراز تقدم عملي في خطة نزع السلاح غير الشرعي ومواجهة نفوذ “حزب الله”، مما يجعل زيارة دايفيد كليرفيلد وقانون الدعم الأميركي المحور الأساسي لجميع التطورات السياسية والأمنية المقبلة.
خاص Jnews: تفاصيل “قانون الاستقرار والسيطرة” ورسائل كليرفيلد إلى بيروت
علمت مصادر “Jnews Lebanon” أن الجنرال كليرفيلد يحمل إلى المسؤولين اللبنانيين مسوّدة تنفيدية تتعلق بمشروع “قانون لبنان للعقوبات والاستقرار والدعم” المطروح في الكونغرس. ويربط التشريع الأميركي الجديد حزمة المساعدات بمدى قدرة الجيش وقوى الأمن الداخلي على تنفيذ حظر السلاح وتجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة وضبط تهريب الكبتاغون.
ويتضمن المشروع مخصصات مالية مقسمة بدقة: 200 مليون دولار لبرنامج التمويل العسكري الخارجي، 20 مليون دولار سنوياً لمدة ثلاث سنوات لدعم رواتب أفراد المؤسسة العسكرية والأمنية، إضافة إلى مبالغ مخصصة لمكافحة الإرهاب والمخدرات وإعادة الإعمار. وفي المقابل، يمنح القانون الإدارة الأميركية صلاحيات واسعة لفرض عقوبات صارمة وتجميد أصول وحظر تأشيرات لأي شخصيات أو جهات أجنبية تقدم دعماً مادياً لحزب الله أو تساهم في التمويل الإيراني.
بين مراوحة روما ورؤية عون: اختراقات المرتقبة قبل نهاية السنة
على الرغم من حالة الغموض التي رافقت نتائج الجولة السابعة من مفاوضات روما ومراوحتها حول توسيع المناطق التجريبية وضبط الخروقات، إلا أن مصادر بعبدا تؤكد لـ “Jnews Lebanon” أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يقارب المشهد بقراءة هادئة وواثقة؛ إذ يعتبر أن تعقيدات روما ناتجة عن تقاطعات الانتخابات الإقليمية والأميركية والإسرائيلية وليست إغلاقاً لأبواب الحل.
وتتوقع المراجع السياسية العليا تحقيق “اختراقات مفصلية” تثبت ثوابت السلطة الشرعية قبل حلول نهاية العام الجاري، خصوصاً مع تبلوُر التفاهمات الأولية حول ملف تبادل الأسرى وترسيم الحدود، بشرط أن تنجح بيروت في إثبات جدية مؤسساتها في إدارة الملفات السيادية وحماية قرارها المستقل.
الجبهة الاجتماعية المشتعلة: إضراب القطاع العام يربك حكومة سلام ومساعي جابر
داخلياً، لم تكد السلطة التنفيذية تلتقط أنفاسها حتى تصاعدت فتيل الأزمة الاجتماعية؛ إذ تتجه البلاد نحو شلل إداري تام مع إعلان “تجمع روابط القطاع العام” و”رابطة موظفي الإدارة العامة” الإضراب العام الشامل اعتباراً من صباح غد الاثنين 10 آب، احتجاجاً على مرسوم تقسيط المفعول الرجعي للزيادات المالية والذي اعتبروه مخالفا لرأي مجلس شورى الدولة.
في المقابل، أوضحت أوساط وزير المالية ياسين جابر عقب لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، أن الحكومة ملتزمة بدفع الزيادات في مواعيدها، إلا أن تقسيط المفعول الرجعي جاء كخطوة حماية نقدية ضرورية لمنع الضغط على الليرة اللبنانية وحفظ الاستقرار المالي، مؤكداً إمكانية تسريع الدفع فور تحسن الإيرادات. بالتوازي، قرر مجلس الوزراء تخصيص جلسة استثنائية لمناقشة أزمة النفايات المستعصية للتفتيش عن حلول مالية وإدارية جذرية.
تقاطع الضغوط الميدانية والمالية
يستخلص التحليل الاستراتيجي لـ Jnews Lebanon ثلاث نقاط مفصلية تحكم المرحلة المقبلة:
- المساعدات العسكرية بشرط السيادة: أظهر تشريع الكونغرس أن المساعدات الدولية للجيش اللبناني لم تعد شيكاً على بياض، بل باتت مرتبطة بخطوات عملانية في حصر السلاح ومنع التهريب.
- سباق الوقت حتى نهاية العام: تراهن الرئاسة الأولى على النضوج الإقليمي لتحقيق اختراق تفاوضي، مما يتطلب الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمنع انهيار الهيكل التفاوضي.
- مخاطر الشلل الإداري: إن التصعيد المرتقب في القطاع العام ابتداءً من الاثنين يهدد بتعطيل المرفق العام والإيرادات المالية، مما يفرض على حكومة نواف سلام إيجاد تسوية سريعة توازن بين العدالة الاجتماعية والحفاظ على قيمة الليرة.
“مصدر نيابي رفيع لـ Jnews: رسالة كليرفيلد وقانون الكونغرس واضحتان.. واشنطن مستعدة لضخ مئات الملايين لدعم الجيش والقطاع العام، لكن المفتاح الوحيد لتسييل هذه الأموال هو الجرأة في تنفيذ قرار حصرية السلاح.”

