تحوّل تهديد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب، إلى مادة قانونية قد تنقلب عليه شخصيًا، بعدما رأى تحليل عُرض عبر شبكة “فوكس بيزنس” أن تنفيذ التهديد سيشكّل خرقًا للقانون الفيدرالي الأميركي، وقد يعرّض ممداني للسجن مدة تصل إلى 10 سنوات.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون، في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أثار تهديد ممداني باعتقال نتنياهو عاصفة إعلامية واسعة، إلا أن التصريح الذي وُصف بالشعبوي قد يعود إليه كـ«بوميرانغ» ويقوده إلى خلف القضبان، وفق التحليل القانوني الذي بثته «فوكس بيزنس».
وخلال مقابلة ضمن برنامج لاري كودلو على الشبكة، رفض المعلّق السياسي مارك ثيسن مبادرة ممداني، وقدم قراءة قانونية اعتبر فيها أن أي خطوة من هذا النوع تتعارض بالكامل مع القانون الفيدرالي الأميركي.
وقال ثيسن بلهجة حاسمة: «إذا حاول ممداني القيام بذلك، فهو من سيذهب إلى السجن، وليس بنيامين نتنياهو. لقد تحققت من القانون».
وبحسب ثيسن، هناك قانونان فيدراليان أساسيان يمنعان أي تدخل محلي من هذا النوع، أولهما المادة 7423 من القانون الأميركي، التي تنص صراحة على أنه لا يجوز لأي وكالة أو ولاية أو سلطة محلية داخل الولايات المتحدة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية استنادًا إلى نظام روما الأساسي.
أما القانون الثاني، والذي اعتبره ثيسن لا يقل أهمية، فهو المادة 112 من قانون العقوبات الأميركي، المتعلقة بحماية المسؤولين الأجانب والشخصيات الدولية المشمولة بالحماية القانونية، وهي صفة قال إن نتنياهو يندرج ضمنها بوضوح.
وأوضح ثيسن أن «كل من يهاجم أو يضرب أو يصيب أو يسجن مسؤولًا أجنبيًا، أو يعرض استخدام العنف ضده، يُعاقب بالغرامة والسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات».
وأضاف أنه في حال استخدام سلاح قاتل أو خطر خلال تنفيذ العملية، فقد ترتفع العقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.
وأشار ثيسن إلى أن مجرد تهديد زعيم أجنبي أو ترهيبه يحمل عقوبة تصل إلى 6 أشهر في السجن، معتبرًا أن رئيس بلدية نيويورك ارتكب هذه المخالفة عمليًا بمجرد إطلاق تهديده.
وقال: «في الوقت الراهن، وبموجب القانون، يواجه ممداني السجن لمدة 6 أشهر بسبب ترهيب نتنياهو».
وتابع: «إذا حاول المضي في خطته وأرسل شرطة نيويورك المسلّحة لاعتقاله، فقد يواجه عقوبة تصل إلى 10 سنوات في السجن».
وفي ختام حديثه، دعا ثيسن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توجيه المدعي العام لإعلان موقف واضح أمام الرأي العام، يؤكد أن أي محاولة من ممداني لتنفيذ تهديده ستُقابل بالملاحقة القضائية والاعتقال الفوري.
من جهته، لم يُخفِ مقدم البرنامج لاري كودلو حماسته للتحليل القانوني، وقال: «هذا مذهل ببساطة يا مارك ثيسن. من الرائع حقًا استخدام قانون العقوبات».
وبذلك، يبدو أن التصريحات التصعيدية ضد قادة إسرائيل قد تجد نفسها، قبل الوصول إلى حيّز التنفيذ، في مواجهة مباشرة مع جدار القانون الفيدرالي الأميركي وعقوباته.

