يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسيع عدد المقاعد المحجوزة له داخل قائمة “الليكود”، تحت عنوان استقطاب شخصيات قادرة على جذب شرائح جديدة من الناخبين، إلا أن الغموض المحيط بالأسماء المطروحة، والتشكيك في رغبة رون درمر بالعودة إلى الحياة السياسية، يضعان خطته أمام علامات استفهام مبكرة.
وبحسب مقابلة للصحافية آنا بارسكي، المراسلة السياسية والدبلوماسية في صحيفة “معاريف”، مع غادي نيس عبر إذاعة “راديو الشمال 104.5FM”، يتمسك نتنياهو بالحصول على عدد أكبر من المقاعد المحجوزة داخل قائمة “الليكود”، بحجة استخدامها لضم مرشحين نوعيين قادرين على استقطاب جماهير جديدة.
لكن بارسكي شككت في امتلاك نتنياهو، في هذه المرحلة، قائمة منظمة وواضحة بأسماء المرشحين الذين يريد إدخالهم إلى الحزب.
وقالت: «نتنياهو يصرّ بشدة على حقه في الحصول على مقاعد محجوزة، وإدخال أشخاص نوعيين قادرين على جلب الأصوات».
وأضافت: «لكن عندما يُسأل مرة تلو الأخرى، لا يذكر أسماء. أشك في أن لديه بالفعل قائمة منظمة».
ويُعد رون درمر، أحد أكثر الشخصيات قربًا من نتنياهو خلال السنوات الأخيرة، من أبرز الأسماء التي تكررت بوصفها مرشحة محتملة للحصول على أحد هذه المقاعد.
إلا أن بارسكي رأت أن هناك فجوة كبيرة بين رغبة نتنياهو المحتملة في ضم درمر، ورغبة الأخير الشخصية في العودة إلى العمل السياسي.
وقالت: «في ما يتعلق برون درمر، قد يكون نتنياهو يريد ذلك، لكن درمر لم يرغب في أن يكون وزيرًا».
وأوضحت أن العودة مجددًا إلى الحياة السياسية لا تبدو جزءًا من خطط درمر، مضيفة: «هذا ببساطة ليس طموحًا استراتيجيًا لديه، وهو يفضّل الحياة الخاصة».
وكان المعلّق بن كسبيت قد كتب في مقال نشره في صحيفة «معاريف» في وقت سابق من الشهر الجاري، أن درمر يرفض بشدة عرضًا للانضمام إلى قائمة «الليكود».
وتتقاطع هذه المعطيات مع تقديرات سابقة أشارت إلى أن درمر، بعد سنوات أمضاها في الخدمة العامة، يرغب في تخصيص وقت لعائلته ولأعماله الخاصة.
وكان آري هارو، الرئيس السابق لطاقم مكتب رئيس الوزراء والصديق المقرب من درمر، قد تناول منذ أيار الماضي الاحتمالات المرتبطة بمستقبله.
وأوضح هارو أن درمر كان طوال سنوات أحد أبرز قنوات الاتصال بين مكتب رئيس الوزراء والبيت الأبيض، لكنه يرغب، بعد 7 سنوات أمضاها سفيرًا لإسرائيل لدى واشنطن، في العودة أولًا إلى حياته الخاصة.
وعندما سُئل هارو عن السبب الذي جعل درمر شخصية مؤثرة إلى هذا الحد في محيط نتنياهو، أشار إلى غياب الطموحات السياسية الشخصية لديه.
وقال: «لم تكن لدى رون يومًا طموحات سياسية شخصية. لم يسعَ إلى أن يكون عضوًا في الكنيست أو وزيرًا، ولا يريد أن يصبح رئيسًا للحكومة، وهو أمر يريده معظم السياسيين في نهاية المطاف».
وأضاف: «لقد دخل إلى مناصبه بهدف واحد، وهذا الهدف الوحيد كان مصلحة دولة إسرائيل. أعتقد أنه عندما تعمل في بيئة من هذا النوع من دون غرور ومن دون أهداف شخصية، تصبح قدرتك على التقدم والتأثير أكبر بكثير».
وعلى مدى السنوات الماضية، عُدّ درمر أحد أبرز رجال الثقة المحيطين بنتنياهو، وشخصية تمتلك وصولًا مباشرًا إلى مراكز صنع القرار في واشنطن، ما جعل اسمه يُطرح بصورة شبه تلقائية في أي نقاش بشأن المرشحين المحتملين للحصول على مقاعد محجوزة داخل «الليكود».
لكن المفارقة تكمن في أن الصفة نفسها التي ساعدته على اكتساب هذا النفوذ، أي غياب الطموحات السياسية الواضحة، هي التي تثير الشكوك بشأن استعداده لخوض انتخابات الكنيست.
وبذلك، قد يرغب نتنياهو في إبقاء أوراقه قريبة من صدره، إلا أن إصراره على توسيع المقاعد المحجوزة من دون الإعلان عن أسماء، ورفض درمر المحتمل دخول السباق، يجعلان الورقة الأبرز في خطته غير مضمونة حتى الآن.

