كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
في وقتٍ يبحث فيه العالم عن ابتكارات حقيقية لإنقاذ الاقتصادات المترنحة، فجّرت السلطات اللبنانية مفاجأة من العيار الثقيل بإقرار مشروع “الإقامة الذهبية” مقابل استثمار بقيمة 500 ألف دولار أميركي. الهدف المعلن بحسب الدوائر الرسمية: “خلق فرص عمل وتأمين أموال طازجة للخزينة المنهكة”. غير أن هذا الطرح الشاعري سرعان ما اصطدم بجدار الواقع المالي والنقدي للبلاد، ليتحول في صالونات المستثمرين إلى مادة دسمة للتندر والتهكم.
اقر أيضا خاص- “مسودة بعبدا السريّة”.. 4 ملفات “خارج النقاش” يحملها الوفد اللبناني إلى واشنطن!
المستثمر “العاقل” يسأل: كيف أحوّل نصف مليون لبلدٍ بلا مصرف؟
الردود الأولية من الأوساط الاستثمارية العربية والأجنبية – التي ما زالت بكامل قواها العقلية – جاءت صادمة ومباشرة؛ إذ يتساءل المستثمرون بكثير من الريبة: كيف يمكن لرأس مال أجنبي أن يقوم بتحويل نصف مليون دولار “فريش” إلى قطاع مصرفي لبناني يرزح عملياً خارج النظام المالي العالمي، وبات أشبه بجزيرة معزولة؟
مصادر اقتصادية لـ JNews Lebanon:
المفارقة المضحكة المبكية في خطة “الجذب التاريخية” هذه، هي أن الدولة تطالب بنصف مليون دولار في بلدٍ يفتقر حتى اللحظة إلى قانون “كابيتال كونترول” يحمي التدفقات، وفي ظل نظام نقدي تتبخر فيه الودائع بقدرة قادر وتحت مسميات تعاميم هجينة.
اقرأ أيضاً خاص- شظايا فرنجية تطال عين التينة: فيتو أميركي يهدد الرؤوس الكبيرة!
ويضيف ديبلوماسي اقتصادي لموقعنا: “المستثمر الأجنبي مستعد للدفع ويبصم بالعشرة للحصول على إقامة في بيروت لما يملكه هذا البلد من مقومات جذب، ولكن بشرط واحد وبسيط: تضمنوا له أولاً أن الخزينة العامة ليست ثقباً أسود يبتلع الأخضر واليابس، وتضمنوا له أن المصرف لن يذلّه غداً على سحب 100 دولار إذا ما أراد دفع اشتراك المولد الكهربائي!”
تبرع غير قابل للاسترداد.. لمن فقد الذاكرة!
الحقيقة الميدانية التي يتناساها واضعو الخطة هي أن الثقة بالمنظومة المصرفية اللبنانية لم تترمم بعد. بناءً عليه، فإن تسمية المشروع بـ “الإقامة الذهبية” تبدو غير دقيقة؛ فالأصح ماليّاً وفق المعطيات الراهنة هو اعتبارها “تبرعاً كرمى لعيون الدولة اللبنانية وغير قابل للاسترداد”.
يبدو أننا أمام أقوى خطة جذب استثماري في التاريخ الحديث، لكنها تشترط مواصفات خاصة جداً في المستثمر المستهدف: أن يكون فاقداً للأهلية القانونية، وللذاكرة المالية معاً، كي ينسى ما حلّ بأموال من سبقوه إلى المصارف اللبنانية!
اقرأ ايضا خاص- الخرائط الممنوعة من النشر:: تفاصيل تكشف للمرة الاولى عن مصير جنوب لبنان!

