قرار مشترك بين الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع بتجميد خدمة الاحتياط للمقاتلين الذين جرى الاعتراف بهم كمتضررين من اضطرابات ما بعد الصدمة، فتح باب مواجهة جديدة داخل المؤسسة العسكرية، بعدما خرج مقاتلون سابقون للمطالبة بإلغاء الإجراء ورفض تصنيفهم تلقائيًا خارج الخدمة، في ظل شعورهم بأن القرار يعاقب من طلب الاعتراف والمساعدة بدل أن يحميه.
وبحسب تقرير نشرته إذاعة 103FM، وتناولته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن أفيشاي شوشاني، وهو مقاتل احتياط يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة وأُصيب خلال حرب “السيوف الحديدية”، يقود في هذه الأيام تحركًا ضد قرار الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع باستبعاد كل مقاتل جرى الاعتراف به كمتضرر نفسيًا من الخدمة القتالية بصورة تلقائية.
وتحدث شوشاني، اليوم الخميس، مع باراك سري وإيلي أوحانا عبر إذاعة 103FM، شارحًا أسباب اعتراضه الشديد على الخطوة، ومتحدثًا عن تجربته الشخصية مع الإصابة النفسية بعد الحرب.
وقال شوشاني إن ما جرى بدأ بعد سنوات طويلة لم يكن فيها الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع يعرفان كيف يتحدث أحدهما مع الآخر، مضيفًا: “بعد سنوات لم يعرف فيها هذان الجسمان كيف يتحدثان أحدهما مع الآخر، قررا قبل 3 أشهر أنهما يستطيعان ذلك. فجأة، كل من تم الاعتراف به كمصاب باضطراب ما بعد الصدمة يُستبعد تلقائيًا من الخدمة كمقاتل”.
وأضاف: “هناك أشخاص تم الاعتراف بهم قبل عقد، واستمروا في أداء الاحتياط طوال هذه السنوات، وكل شيء كان على ما يرام. وهناك من أُصيبوا في هذه الحرب، وهناك من أُصيبوا قبلها”.
ويرى شوشاني أن السياسة الشاملة تحقق نتيجة عكسية، قائلًا: “إنهم يبحثون عن المشكلة تحت الضوء”. واعتبر أن الأشخاص الذين يتوجهون لطلب الاعتراف بإصابتهم النفسية ليسوا هم مصدر الخطر، بل إن الخطر يكمن، بحسب قوله، لدى الذين يخافون طلب الاعتراف لأنهم قد يُستبعدون من الاحتياط، أو لدى الذين لا يريدون الحديث عن مشكلاتهم.
وتحدث شوشاني عن ما وصفه بالعبث الذي عاشه شخصيًا، فقال: “قبل هذه الحرب وقّعت تطوعًا طوال عقد، وواصلت أداء الاحتياط في سريتي. دخلت إلى بيت حانون، وعندما وقع حادث، كنت أنا من ركض إلى الخارج مع أصدقاء لإحضار المصابين. في السنة الماضية خدمت 103 أيام احتياط. وفي الاستدعاء الأخير، خلال حدث إيران، تلقيت اتصالًا آليًا. وبعد أيام اتصل بي ضابط الموارد البشرية وقال لي إنني غير صالح للقتال. هذا مهين جدًا”.
وطرح شوشاني صيغة بديلة يراها أكثر منطقية، تقوم على تبسيط المعايير، فقال إن الشرط الأول يجب أن يكون أن الجندي يريد العودة وقادر على ذلك، والشرط الثاني أن يكون قائده برتبة مقدم وما فوق مستعدًا لتحمل المسؤولية وإعادته، أما الشرط الثالث فهو إجراء فحص للمخاطر النفسية أو السلوكية.
وأضاف: “بدل أن يفعلوا ذلك بصورة انتقائية، سرّحونا جميعًا، والآن علينا أن نخوض معركة مع المنظومة لكي تعيدنا إلى النشاط”.
وفي حديثه عن تجربته الشخصية، قال شوشاني: “قبل الحرب لم أرَ غرفة طبيب نفسي أو معالج نفسي من الداخل مطلقًا”. وأضاف: “التعرّض لنوبات قلق كان شيئًا لم أعرفه قبل الحرب. أحيانًا أستيقظ في الليل، لا يكون لدي هواء، وأضطر إلى التجول في البيت. أكون غارقًا عاطفيًا، وقد أتحدث عن أمر يؤثر فيّ فيتصدع صوتي وينكسر. أسبح وأتعرض لنوبة قلق أثناء ذلك. أنا شخص لم يرَ قبل الحرب غرفة طبيب نفسي أو معالج نفسي من الداخل أبدًا. اليوم أرى معالجًا نفسيًا أسبوعيًا وطبيبة نفسية مرة كل بضعة أشهر”.
ورغم الصعوبة، يقول شوشاني، وهو أب لـ4 أولاد وعمل في مناصب رفيعة في قطاع الهايتك، إنه مصمم على مواصلة التحرك إلى جانب مئات المقاتلين الآخرين. وقال: “لم أعد إلى العمل منذ الحرب، وربما لن أعود أيضًا إلى الأعمال المليئة بالتوتر التي عملت فيها”.
لكنه شدد في المقابل على أنه ورفاقه ملتزمون بالدفاع عن الدولة، مضيفًا: “أنا موجود في مجموعة واتساب تضم مئات من جنود الاحتياط، مقاتلين مثلي. هم يقولون: نموت ولا نتجند؟ في مجموعتنا الشعار هو: نموت ولا نُسرّح. لا يكن لدى أحد شك، نحن سننتصر”.
وفي ختام المادة، أشار المصدر إلى أن من يمرّ بضائقة أو أزمة نفسية يمكنه طلب مساعدة مهنية فورية وسرية من جهات مختصة.
وبين قرار التجميد وصرخة المقاتلين، يكشف الملف جانبًا آخر من كلفة الحرب داخل إسرائيل: جبهة لا تُقاس فقط بعدد الجنود على الحدود، بل بمن عادوا من الميدان وما زالوا يقاتلون كي لا يُستبعدوا منه.

