يقف لبنان الرسمي أمام معادلة دقيقة بعد التوافق الأميركي ـ الإيراني، إذ يتمسّك بالتهدئة الإقليمية وما قد ينتج عنها من انعكاسات إيجابية، لكن من دون أن يكون أي تفاهم خارجي بديلاً عن السيادة، أو أن يتحوّل الملف اللبناني مجدداً إلى بند ملحق في مفاوضات الآخرين.
وقبل التوقيع الرسمي لمذكرة التفاهم في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، أكثر من سيناريو بدأ يرتسم لمصير لبنان من قبل طرفي التفاهم كما من قبل طرفٍ غاب عن طاولة التفاوض إنما يحتل الأرض اللبنانية.
صحيح أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران من شأنه أن ينعكس مباشرة على الساحات المشتعلة في المنطقة، ولبنان في مقدمتها، إلاّ أن الرهان الرسمي يقوم على أن لبنان يفاوض عن نفسه ولا يقبل أن يفاوض أحد باسمه.
وفي هذا السياق، شدّد رئيس الجمهورية جوزف عون، خلال اتصال مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على أن “استقرار لبنان وأمنه وسيادته تبقى أولوية وطنية”، فيما أكد عراقجي أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه من قبل جميع الأطراف.
كما أكد عراقجي، في اتصال مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن “وقف العدوان على لبنان يجب أن يبدأ فوراً”.
وفي حسابات الربح والخسارة، وحتى لو تضمّن التفاهم الأميركي ـ الإيراني إشارات إلى وقف إطلاق النار أو إلى الوضع في الجنوب، فإن ترجمة هذه البنود على الأرض ستبقى مرتبطة بالمفاوضات الأميركية التي ستتناول آليات التنفيذ والضمانات والتوقيت.
في المقابل، يدفع “حزب الله” نحو مقاربة مختلفة تقوم على ربط المسار التفاوضي بالمسار الإقليمي.
وفي خلفية هذا السجال، تواصل إسرائيل رفع مستوى الضغط العسكري في الجنوب، مستفيدة من الوقت الضائع بين الدبلوماسية والميدان لتحسين شروطها التفاوضية، إذ عملت على فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تسوية محتملة.
وعلى الرغم من عدم التزام إسرائيل والحزب بوقف إطلاق النار الفوري، توجّه آلاف من أهالي الجنوب منذ ساعات الفجر الأولى إلى قراهم، فيما اختار آخرون التريث في ظل غياب الضمانات وتجنباً لأي مفاجآت.
لكن الثابت اليوم وعشية التوقيع في جنيف لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، أن مرحلة سياسية وأمنية جديدة بدأت تتشكل في لبنان، رغم تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن الإنسحاب من الجنوب ليس وشيكاً.
وبعد إقراره بوجود تباين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن بنيامين نتنياهو أن “إسرائيل ستبقى في المنطقة العازلة في جنوب لبنان بعدما نقلت الحرب إلى خارج أراضيها”.

