عقدت لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية جلسة برئاسة النائب الدكتور بلال عبدالله، خُصصت لمناقشة الأوضاع الصحية العامة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية، والملفات المرتبطة بالنازحين، إضافة إلى واقع المستشفيات والأطباء والممرضين والتحديات التي يواجهها القطاع الصحي في هذه المرحلة.
وفي مؤتمر صحافي بعد إنتهاء الجلسة، أكد النائب عبدالله أن الجهود الميدانية مستمرة لمواكبة الحاجات المتزايدة للمواطنين، ولا سيما النازحين منهم، سواء داخل مراكز الإيواء أو في أماكن انتشارهم المختلفة، مشيراً إلى أن وزارة الصحة تواصل القيام بواجباتها تجاه جميع اللبنانيين من دون تمييز.
ولفت إلى أنه، رغم الإرباك الذي فرضته الظروف الاستثنائية، تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توافر مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية والمغروسات الطبية لفترة تمتد بين ثلاثة وأربعة أشهر، بما يساهم في تعزيز الجهوزية الصحية خلال المرحلة المقبلة.
وشدّد عبدالله على ضرورة أن تعمد الحكومة اللبنانية إلى تخصيص جزء من المساعدات والأموال المرصودة للأزمة لدعم القطاع الصحي، مشيراً إلى أن قيمة المساعدات المتوافرة بلغت ما بين 120 و180 مليون يورو، وأنه من الضروري رصد جزء منها لوزارة الصحة، نظراً إلى أن الموازنة الحالية لا تكفي لتلبية المتطلبات المتزايدة.
وأوضح أن وزارة الصحة تؤمّن اليوم التغطية الصحية للنازحين والمقيمين على حد سواء، في ظل استحالة التمييز بين الفئتين نتيجة الانتشار الواسع للنازحين في مختلف المناطق، ما يشكل أعباء إضافية على القطاع الصحي.
وأضاف أن هناك توجهاً لبحث هذا الموضوع مع رئيس الحكومة، بهدف تخصيص جزء أساسي من المساعدات المالية الخارجية لدعم القطاع الاستشفائي والقطاع الطبي ومراكز الرعاية الصحية الأولية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
وأشار إلى أن استمرار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية منذ أشهر عدة يفرض تحديات إضافية على القطاع الصحي، في ظل عدم وضوح مسار التطورات الميدانية وحجم الأضرار المحتملة، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تبقى للقطاع الصحي باعتباره من القطاعات الأساسية التي لا تحتمل التأجيل.
وشدد على أن الحكومة مطالبة، ضمن خطتها الإغاثية، بإعطاء القطاع الصحي الأولوية اللازمة وتخصيص الموارد الكافية له، بما يمكّن وزارة الصحة من الاستمرار في أداء دورها وتأمين الخدمات الطبية والاستشفائية المطلوبة للمواطنين والنازحين.
ومن جهته، شكر وزير الصحة ركان ناصر الدين لجنة الصحة النيابية على دعوتها له، إلى جانب وزير المالية، للمشاركة في الجلسة والاطلاع بصورة موحّدة على الواقع الصحي والتحديات القائمة في ظل العدوان الإسرائيلي المتصاعد وما يرافقه من استهداف للأطقم الصحية والإسعافية في لبنان.
وأكد أن الهمّ الأساسي للوزارة يتمثل في ضمان استمرارية التغطية الصحية للمواطنين، مشيراً إلى أن وزارة الصحة أصدرت التعميمات اللازمة وتتابع ملفات الاستشفاء والجرحى والنازحين بمقاربة إنسانية ومسؤولة.
وأوضح أن المشهد الصحي لا يزال مقبولاً إلى حدّ ما، إلا أن الثغرات والعقبات كبيرة، وفي مقدمتها مسألتا التمويل والاستمرارية، في ظل الإمكانات المتواضعة والحاجات المتزايدة، ما يستدعي دعماً إضافياً لهذا القطاع الحيوي.
وأشار إلى حجم الخسائر التي تتعرض لها الأطقم الصحية نتيجة الاستهدافات الممنهجة للمستشفيات، موجهاً التحية إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفيات الجنوب، التي تواجه أصعب الظروف وتواصل أداء واجبها رغم الاعتداءات المتكررة.
وقال إن عدداً من المستشفيات تعرضت للاستهداف وسقط فيها جرحى، ومن بينها مستشفيات حيرام، والإيطالي، وتبنين، والنبطية، والشيخ راغب حرب، مؤكداً أن جميع المستشفيات والعاملين فيها يقدمون التضحيات ويقومون بواجباتهم، ما يفرض على الوزارة متابعة مسؤولياتها بأعلى درجات الجدية.
وأضاف أن وزارة الصحة لا تُعنى فقط بملفات الطوارئ والحرب، بل تتحمل أيضاً مسؤوليات واسعة في مجال الصحة العامة، لافتاً إلى وجود استحقاقات كبيرة تتعلق بتأمين الأدوية، والحفاظ على استقرار أسعارها، وضمان استمرارية توفير المستلزمات الطبية والصحية.
وأكد أن هناك مرضى يحتاجون إلى أدوية السرطان، ومرضى غسيل الكلى، إضافة إلى الجرحى والمصابين، ما يتطلب مقاربة شاملة وتعاوناً كاملاً بين مختلف الجهات المعنية.
وشدّد على أن وزارة الصحة تقوم بدورها، إلا أن نجاح هذه المهمة يحتاج إلى تعاون مالي وإداري وحكومي وبرلماني، إضافة إلى تعاون الجمعيات الإسعافية والمستشفيات والنقابات المعنية، لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية المطلوبة.
ولفت إلى أن الوزارة لا تزال مستمرة في تقديم خدماتها، وتواصل تغطية اللبنانيين غير المضمونين في جميع المستشفيات الحكومية على نفقتها، إضافة إلى عدد من المستشفيات الخاصة المتعاقدة معها.
كما أكد استمرار برامج الرعاية الصحية الأولية للنازحين، وربط مراكز الرعاية الصحية بمراكز الإيواء، مشيراً إلى أن الوزارة تواصل أداء واجباتها رغم الظروف الصعبة.
وختم معرباً عن أمله في أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أن الوزارة ستبقى تتحمل مسؤولياتها وستبذل كل ما بوسعها لتكون على قدر تطلعات اللبنانيين وآمالهم في هذه المرحلة الدقيقة.

