خاص موقع Jnews Lebanon
يستعد لبنان الرسمي لدخول “حقل ألغام” دبلوماسي هو الأدق منذ سنوات، حيث تتجه الأنظار الخميس المقبل إلى العاصمة الأمريكية واشنطن. وبينما تترنح الهدنة على وقع الخروقات الإسرائيلية المستمرة وردود المقاومة التي أعادت رسم معادلة “حيفا مقابل الضاحية”، يبدو أن المسار التفاوضي سلك طريقه بلا عودة، وسط سباق محموم بين فرصة تثبيت الاستقرار وخطر الانزلاق إلى انفجار ميداني شامل.
اقرأ أيضاً في الحصاد- بيروت “رهينة” الصفحة الواحدة: رأسُ الضاحية ثمنُ الاتفاق؟
كواليس رحلة سيمون كرم: التفويض والخطوط الحمر
علم موقع JNews Lebanon من مصادر رسمية مطلعة، أن السفير السابق سيمون كرم غادر بيروت حاملاً معه “مخزوناً من التوجيهات الرئاسية” الصارمة التي صاغها رئيس الجمهورية جوزيف عون بالتنسيق مع الحكومة. وبحسب معلوماتنا الخاصة، فإن الوفد اللبناني سيفاوض في واشنطن من منطلق “الندية السيادية”، مرتكزاً على ثلاث أولويات لا تنازل عنها:
- الوقف الشامل والحقيقي لإطلاق النار: كمدخل إلزامي قبل الخوض في أي تفاصيل تقنية أو ترتيبات ميدانية.
- ملف الأسرى والانسحاب الكامل: استعادة الأرض اللبنانية المحتلة وإطلاق سراح الأسرى كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق نهائي.
- مرجعية الدولة وحصرية السلاح: التأكيد على أن الدولة اللبنانية هي المفاوض الوحيد، مع التوجه لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية لبسط سلطة القانون.
وتشير مصادرنا إلى أن خلية عمل تقنية ستواكب اجتماعات واشنطن من بيروت، لضمان التنسيق اللحظي بين رئاستي الجمهورية والحكومة، مع إبقاء عين “عين التينة” مفتوحة على كل التفاصيل.
اقرأ أيضاً في الحصاد-هل وقّعت واشنطن “شهادة إعدام” الهدنة في لبنان؟
الميدان يشتعل: رسائل “صواريخ نيسان”
ميدانياً، لم يمر خرق الاحتلال للهدنة واستهدافه للضاحية الجنوبية مرور الكرام. فقد سجلت الساعات الماضية تطوراً لافتاً بوصول صواريخ المقاومة إلى عمق حيفا وعكا ونهاريا للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. هذه الرسالة الميدانية، بحسب مراقبين، تهدف إلى تعزيز موقف المفاوض اللبناني، والتأكيد على أن “المنطقة الصفراء” التي يزعم الاحتلال استباحتها، ليست ساحة مفتوحة بلا أثمان، بل هي جزء من معادلة الردع التي تسبق الطاولة.
نواف سلام في دمشق: “تلازم المسارات” بنكهة اقتصادية
في خطوة لافتة تزامناً مع حراك واشنطن، يتوجه رئيس الحكومة نواف سلام اليوم إلى دمشق على رأس وفد وزاري رفيع للقاء الرئيس أحمد الشرع. وفيما يطغى الطابع التقني والاقتصادي على الزيارة، من ملفات الطاقة والنقل إلى القضايا العالقة، إلا أن مصادر JNews Lebanon تؤكد أن “السياسة ستكون الحاضر الأقوى”، حيث سيتم استطلاع مؤشرات التلازم بين المسارين اللبناني والسوري، وتنسيق المواقف حيال المسارات التفاوضية المفتوحة في المنطقة.
في القراءة التحليلية للمشهد، يتضح أن لبنان انتقل من مرحلة “تلقي الضربات” إلى مرحلة “التفاوض تحت النار”. إن نجاح لبنان في “قطع قطوع” اللقاء المباشر الذي أراده الرئيس ترامب كصورة إنجاز في المكتب البيضاوي، وتحويل المسار إلى مفاوضات تقنية برعاية أمريكية ودعم عربي، يعكس نضجاً في إدارة الأزمة.
لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة عافيته السيادية، لكنها فرصة محفوفة بمخاطر “المغامرات العسكرية” التي قد تطيح بطاولة التفاوض في أي لحظة. يبقى الرهان على قدرة المفاوض اللبناني في واشنطن على تحويل “صمود الميدان” إلى “مكاسب سياسية” تنهي “جلجلة” الحروب وتفتح الباب أمام استقرار دائم يبدأ من الحدود ويصل إلى عمق الاقتصاد المنهك.

