من دون أي أوهام ومع الحرص على عدم تجاوز السقوف الأمنية للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية مباشرة، إنخرط لبنان رسمياً في مدار التفاوض المباشر مع إسرائيل، بعد تحديد وزارة الخارجية اللبنانية يومي الخميس والجمعة المقبلين، لإجراء ومحادثات بين لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية بواشنطن.
وفي اجتماع واشنطن الثالث، سيطرح رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم جدول أعمال يحدد بنود المفاوضات وخارطة الطريق لهذه العملية التي تركز في مرحلتها الأولى على تثبيت وقف إطلاق النار.
غير أن الإستعدادات لهذه المفاوضات، تنطلق وسط تصعيد إسرائيلي متواصل في الجنوب وعودة الإغتيالات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية وسقوف مواجهة جديدة، مع رسائل سياسية متتالية تكرس المنحى التوسعي للقصف والتهجير لأكثر من 60 قرية جنوبية بشكل كلي مع جرف المباني والمؤسسات والبنى التحتية فيها وصولاً إلى تحويلها مناطق فارغة من سكانها.
وبينما غاب ملف التفاوض عن اجتماع مجلس الوزراء، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن الرئيس نواف سلام سيزور دمشق السبت على رأس وفد وزاري لمناقشة مجالات التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية. كذلك لفت مرقص إلى أن رئيس الحكومة يواصل اتصالاته السياسية والدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع الإعتداءات الإسرائيلية ووقف عمليات التدمير التي تطول البلدات الجنوبية.
وعلى خطّ التفاوض، برز تأكيد من قبل زوار رئيس الجمهورية جوزف عون على دعم هذا المسار الذي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار تمهيداً لمفاوضات أوسع.
فقد أعلن النائب غسان حاصباني بإسم تكتل “الجمهورية القوية” دعم مسار التفاوض “لإنقاذ لبنان”، فيما شدد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على أن ” 7 أيار أسقط مقولة إن السلاح موجّه إلى الخارج فقط”، معتبراً أن ما جرى عام 2008 شكّل انقلاباً على الدولة ومؤسساتها.
في المقابل، دعا وزير التنمية الإدارية فادي مكي إلى “تعزيز الوحدة الوطنية” والإبتعاد عن التخوين، مؤكداً أن أي مفاوضات يجب أن تنطلق من ثوابت تتعلق بتحرير الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة وإعادة الإعمار.
وبين اختبار ضغوط الحرب ومقتضيات التفاوض، يأتي الترقب لمسار اتفاق الإطار بين واشنطن وطهران، الذي ستكون له تداعيات مباشرة على المشهد الداخلي الذي لم ينفصل بالكامل عن دوامة الصراعات الإقليمية، وما زال غارقاً في دوامة من التعقيدات السياسية والأمنية الداخلية كما الخارجية.

