ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد وعيد “سيدة الحصاد” على نية القطاع الزراعي والمزارعين، في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، بحضور وزير الزراعة نزار هاني، ومدير عام الوزارة المهندس لويس لحود، وعدد من النواب والسفراء والفعاليات الدينية والسياسية والزراعية.
وفي عظة حملت أبعاداً روحية ووطنية وسياسية، شدد الراعي على أن القطاع الزراعي يشكل “ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني”، داعياً الدولة إلى دعم المزارعين وتعويض المتضررين من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالأراضي الزراعية والإنتاج النباتي والحيواني منذ عام 2024.
وأكد أن “لبنان لا يستطيع أن ينهض من دون المزارع”، معتبراً أن المزارع هو “الحارس الأول للأرض والحامي للهوية الوطنية”، مشيراً إلى أن تثبيت المواطنين في أرضهم والحد من النزوح وبيع الأراضي الزراعية يشكلان أولوية وطنية.
كما أشاد الراعي بالتعاون القائم بين البطريركية ووزارة الزراعة، مثنياً على نجاح الوزارة في تطوير قطاعات النبيذ وزيت الزيتون والعسل ووصولها إلى العالمية، داعياً الانتشار اللبناني والجهات المانحة إلى دعم وتسويق المنتجات الزراعية اللبنانية.
وفي الشق الوطني، حذر الراعي من استمرار الفساد والانقسام، قائلاً إن “الأوطان لا تُبنى بالمصالح الضيقة بل بزرع القيم في النفوس”، مضيفاً أن اللبنانيين “ينتظرون السلام والعيش بكرامة ومستقبلاً واضحاً”.
وأشار إلى أن “الزراعة ليست فقط عملاً في الأرض بل مدرسة أخلاقية وروحية وإنسانية”، معتبراً أن الأرض تعلم الإنسان الصبر والصدق والإخلاص، فيما يؤدي الفساد والطمع والانقسام إلى “خراب الوطن”.
وفي موقف سياسي لافت، تطرق الراعي إلى ملف قانون العفو العام المرتقب إحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، مؤكداً ضرورة أن يشمل الأشخاص المذكورين في البند الثاني من القانون رقم 194 الصادر عام 2011، والمتعلق باللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل، مشيراً إلى أن القانون لم يُنفذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية.
وختم الراعي بالدعاء إلى “زرع السلام الحقيقي في لبنان”، داعياً إلى ترسيخ الوحدة والحكمة والرجاء بعد سنوات طويلة من الأزمات والتعب.

