كتب ايلي مكرزل في موقع JnewsLebanon
في قلب بيت شباب، حيث الطبيعة تلتقي بالهدوء والحنين، يبرز مطعم عند ستي كواحد من الوجهات التي لا تُشبه سواها. ليس مجرد مطعم، بل تجربة متكاملة تأخذ الزائر إلى زمن آخر، حيث البساطة تُترجم فخامة، والذاكرة تتحوّل إلى تفاصيل حيّة.
من اللحظة الأولى، يلفت الديكور الانتباه. كل زاوية في المكان تحكي قصة: أثاث خشبي دافئ، أدوات قديمة تُعيد إحياء روح “البيت اللبناني”، ولمسات تراثية مدروسة تعكس هوية أصيلة من دون تكلّف. الإضاءة الخافتة تضيف بعدًا حميميًا، يجعل الجلسة مريحة وكأنك فعلًا “عند ستي”.
أما المطبخ، فهو بحد ذاته رحلة. الأطباق اللبنانية التقليدية تُقدَّم بنكهات صادقة، وكأنها خرجت للتو من مطبخ الجدة. من المقبلات الغنية إلى الأطباق الرئيسية، كل تفصيل يعكس عناية واضحة بالمكونات وجودتها، مع لمسة بيتية تُشعر الزائر بالانتماء. لا مبالغة هنا، بل بساطة مدروسة تُصيب الهدف مباشرة: طعم يشبه الذاكرة.
الخدمة في المطعم تشكّل نقطة قوّة أساسية، ليس فقط من حيث الاحترافية، بل من حيث الروح. ضحكة الموظفين الصادقة تسبقهم، وتخلق جوًا من الألفة منذ اللحظة الأولى. التعامل راقٍ وعفوي في آن، ما يجعل الضيف يشعر بأنه مرحّب به فعلًا، لا مجرد زبون عابر. هذه التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق الكبير.
ويكتمل هذا المشهد بحضور صاحب المطعم الياس مهنا، الذي يحرص شخصيًا على استقبال الضيوف ومتابعة أدق التفاصيل. حضوره ليس شكليًا، بل ينبع من شغف حقيقي بالمكان وبالناس، حيث يمرّ بين الطاولات باهتمام لافت، يسأل، يطمئن، ويضيف لمسة إنسانية نادرة تعزّز الإحساس بأنك فعلًا في بيتك.
لكن ما يرفع هذه التجربة إلى مستوى آخر، هو الحضور الفني. مع صوت جاد حنين، يتحوّل المكان إلى مساحة نابضة بالمشاعر. صوته يحمل دفئًا خاصًا، فيه مزيج من الحنين والرقي، قادر على ملامسة الإحساس من دون استعراض. أداؤه ينسجم مع هوية المكان، فيخلق حالة فنية راقية تكمّل تفاصيل الأمسية وتترك أثرًا يصعب نسيانه.
“عند ستي” ليس مجرد مطعم يُزار، بل حالة تُعاش. هو مساحة للهرب من الضجيج، والعودة إلى الجذور، حيث يجتمع الطعم الأصيل مع الجو الدافئ، والخدمة الصادقة، والصوت الذي يُشبه القلب. تجربة تستحق أن تتكرر، ليس فقط من أجل الطعام، بل من أجل الشعور الذي يرافقك حتى بعد المغادرة.

