يتصاعد القلق داخل لبنان مع توسّع العمليات الهندسية الإسرائيلية جنوبًا، وسط تحذيرات لبنانية من نقل نموذج الدمار الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي في غزة إلى القرى الحدودية اللبنانية، في وقت تؤكد فيه إسرائيل أنها باتت تسيطر على نحو 5% من الأراضي اللبنانية وتستعد لتوسيع عملياتها إذا تصاعدت المواجهة.
وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع “واللا” الإسرائيلي، كثّف الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع جهات مدنية تابعة لوزارة الدفاع، خلال الأيام الأخيرة، وتيرة العمليات الهندسية وتدمير البنى التحتية في عشرات القرى الشيعية جنوب لبنان.
وأشار التقرير إلى أن عمليات الهدم تستهدف بشكل أساسي المنازل الواقعة في الخطين الأول والثاني المحاذيين للبلدات الإسرائيلية، بهدف منع “حزب الله” من استخدام هذه المناطق كنقاط انطلاق لتنفيذ عمليات تسلل أو هجمات ضد العمق الإسرائيلي.
وبحسب التقرير، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات برفع وتيرة التدمير، بما يشمل “كل مبنى يشكل تهديدًا للجبهة الداخلية الإسرائيلية”، حتى تلك المواقع التي سبق للجيش الإسرائيلي أن قام بتمشيطها خلال عمليات سابقة، قبل أن يكتشف مجددًا استخدامها كبنى تحتية تابعة لـ”حزب الله”.
كما نقل التقرير أن كاتس أصدر توجيهات بمنع سكان جنوب لبنان من العودة إلى بعض القرى الحدودية، لمنع “حزب الله” من استخدام المدنيين كدروع بشرية في مناطق القتال، خصوصًا في المنطقة التي يطلق عليها الإسرائيليون اسم “الخط الأصفر”، والتي تعتبرها إسرائيل حزامًا أمنيًا ضد الصواريخ المضادة للدروع والتهديدات المباشرة.
وفي هذا السياق، قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًا على نحو 5% من الأراضي اللبنانية، محذرًا من أن إسرائيل قد توسّع سيطرتها الميدانية إذا تدهور الوضع الأمني.
وأوضح التقرير أن النشاط الهندسي الإسرائيلي أثار هذا الأسبوع انتقادات حادة داخل لبنان، من بينها مواقف لرئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، الذي حذّر من أن “سياسة الدمار” التي اتبعها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة قد تُنقل إلى جنوب لبنان.
وأشار التقرير إلى أن ما يُعرف داخل إسرائيل باسم “محراث الدمار” لا يقوم فقط على تدمير الأبنية، بل يعتمد على استراتيجية تقوم على كشف البنية التحتية العسكرية تحت الأرض وتغيير طبيعة المنطقة بشكل يمنع “حزب الله” من إعادة استخدامها كخط دفاع متقدم.
وبحسب التقرير، تشمل العمليات كشف الأنفاق وشبكات الإطلاق والمخابئ والبنى التحتية العسكرية التي بناها “حزب الله” داخل القرى الشيعية أو بمحاذاتها.
وشبّه التقرير هذه العمليات بعمل “المحراث” الذي يقلب الأرض لكشف ما هو مخفي تحتها، في إشارة إلى البحث عن الأنفاق ومستودعات الأسلحة والتحصينات العسكرية.
كما كشف أن جزءًا كبيرًا من عمليات المسح والكشف يجري بواسطة روبوتات وتقنيات متطورة تستخدمها الوحدات الهندسية الإسرائيلية.
وفي وقت تتسع فيه رقعة الدمار جنوب لبنان، يبدو أن المخاوف اللبنانية لم تعد تقتصر على الحرب نفسها، بل باتت تشمل شكل الجنوب بعد الحرب، وما إذا كانت إسرائيل تحاول فرض واقع ميداني جديد يتجاوز الحدود التقليدية للمواجهة.

