تصاعد الجدل السياسي والإعلامي حول مسار وقف إطلاق النار في المنطقة، لا سيما في لبنان، مع تداخل معطيات متناقضة بين ما يُطرح في واشنطن بشأن دور الجهات الرسمية اللبنانية في المرحلة المقبلة ومواجهة حزب الله، وبين ما يتم تداوله حول ارتباط هذا المسار مباشرة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، في وقت تعلن فيه طهران عبر مسؤوليها أنها تضع وقف إطلاق النار في لبنان كبند أساسي على طاولة التفاوض.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ المعطيات المتوفرة تُظهر بوضوح وجود ضغوط أميركية على إسرائيل من أجل إعلان وقف لإطلاق النار، إلا أنّ الموقف الإسرائيلي لا يزال غير متجاوب حتى اللحظة.
ويعزو قصير هذا التعثر إلى عدم تحقيق إسرائيل لإنجاز ميداني كبير، إذ كانت تراهن على تحقيق تقدم في بنت جبيل، وهو ما لم يحصل، الأمر الذي حال دون امتلاك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورقة يمكن تقديمها للرأي العام الإسرائيلي كإنجاز سياسي أو عسكري.
كما يشير إلى أنّ هناك معطى إضافيًا يتمثل في موقف الجيش الإسرائيلي، الذي لا يبدي ارتياحًا لفكرة وقف إطلاق النار، باعتبار أن أي اتفاق في هذا الاتجاه قد يُنظر إليه داخليًا على أنه مكسب لحزب الله.
وبحسب هذه الوقائع، يرى قصير أنّ المشهد الحالي يعكس حالة من الإرباك داخل القرار الإسرائيلي، وهو ما دفع، وفق تعبيره، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الترويج لاحتمال حصول اتصال بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم النفي اللبناني الرسمي لهذا الأمر، مرجّحًا أن يكون الهدف إعطاء صورة عن تقدّم دبلوماسي يسبق أي وقف محتمل لإطلاق النار.
ويؤكد قصير أنّه لا توجد حتى الآن معطيات حاسمة بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشيرًا إلى أنّ التطورات تبقى مرتبطة بالمسار الميداني من جهة، وبنتائج المفاوضات الأميركية–الإيرانية من جهة أخرى، في ظل ما يُقال عن اشتراطات إيرانية تربط أي تهدئة شاملة على أكثر من جبهة، بينها الساحة اللبنانية، ضمن إطار أي اتفاق نهائي محتمل.

