في موازاة التصعيد الميداني على الحدود الجنوبية، تعكس الصحافة الإسرائيلية نقاشًا متصاعدًا حول مستقبل المواجهة مع لبنان، وسط تراجع الرهانات على أي مسار سياسي، مقابل ارتفاع الأصوات الداعية إلى الحسم العسكري كخيار وحيد.
وبحسب مقال للكاتب عميحاي أتالّي في صحيفة “يديعوت احرونوت”، فإن التجربة الأخيرة بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله نهاية 2024، أعادت طرح السؤال الجوهري داخل إسرائيل: هل يمكن فعلاً التعويل على تسوية سياسية مع لبنان؟ ليخلص الكاتب إلى موقف حاسم مفاده أن ما جرى لم يكن اتفاقًا مستدامًا، بل مجرد “توقف عسكري مؤقت” سرعان ما أعاد المنطقة إلى حافة التصعيد.
في هذا السياق، يشير المقال إلى أن المخاوف الأمنية لا تزال قائمة، مع الحديث عن صواريخ مضادة للدروع كانت جاهزة للإطلاق باتجاه مستوطنات الشمال، واحتمالات التسلل أو خطف جنود ومدنيين، ما يعزز، وفق الطرح الإسرائيلي، قناعة بأن الواقع الميداني لم يتغير رغم التفاهمات.
ويذهب أتالّي أبعد من ذلك، معتبرًا أن “لا وجود لما يسمى مسارًا سياسيًا” في ظل وجود حزب الله، الذي يصنّفه كتنظيم لا يمكن التفاوض معه، ما ينسحب أيضًا على النظرة إلى الدولة اللبنانية التي توصف في المقال بأنها عاجزة عن لعب دور الشريك في أي اتفاق.
هذا النقاش لا يقتصر على التوصيف، بل يمتد إلى نقد مباشر للمقاربات السياسية داخل إسرائيل نفسها، حيث يهاجم الكاتب الطروحات التي تدعو إلى حلول تدريجية أو إلى إشراك أطراف دولية، مستشهدًا بتجربة قوات “اليونيفيل” التي يعتبرها نموذجًا لفشل الآليات الدولية على مدى عقود.
وفي موازاة ذلك، يبرز تشكيك واسع في جدوى أي وساطة خارجية، مع انتقادات تطال أطرافًا دولية وإقليمية، وسط تأكيد على غياب “الوسيط الموثوق” القادر على جمع الطرفين على طاولة واحدة.
انطلاقًا من هذه القراءة، يدفع المقال باتجاه خيار أكثر حدة، يقوم على توسيع العمليات العسكرية داخل لبنان واستهداف البنى التي يُشتبه باستخدامها عسكريًا، أو فرض واقع ميداني يدفع الداخل اللبناني إلى التحرك تحت الضغط.
