أكد مصدر رسمي لبناني أن بيروت لم تتبلغ حتى الآن بشكل رسمي بنود الاتفاق الإيراني – الأميركي الذي أُعلن التوصل إليه بوساطة باكستانية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن وقف إطلاق النار المعلن يشمل لبنان.
وقال المصدر، في حديث إلى وكالة “فرانس برس”، إن السلطات اللبنانية لم تتسلم تفاصيل الاتفاق أو جدولاً زمنياً واضحاً لدخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، رغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية في الجنوب خلال الساعات الماضية.
وبالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق، شهد جنوب لبنان هدوءاً نسبياً مقارنة بالأيام السابقة، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتسجيل قصف مدفعي إسرائيلي متقطع على بعض المناطق الحدودية.
ورغم عدم نشر البنود الكاملة للاتفاق حتى الآن، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن التفاهم ينص على وقف الحرب “فوراً وبشكل دائم”، فيما أعلنت باكستان أن الاتفاق يشمل لبنان، وهو أحد الملفات التي أصرت طهران على إدراجها خلال جولات التفاوض التي استمرت لأشهر.
وفي أول موقف لبناني رسمي، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون التفاهم، معتبراً أن تضمينه بنداً ملزماً بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يشكل خطوة أساسية لحماية السيادة اللبنانية ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
في المقابل، لم يصدر أي موقف رسمي من حزب الله بشأن الاتفاق، كما لم تُسجل أي عمليات معلنة للحزب ضد القوات الإسرائيلية منذ ما بعد منتصف ليل الأحد – الإثنين.
أما في إسرائيل، فقد برزت مواقف معارضة للتفاهم، إذ أكد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران “لا يلزم إسرائيل بشيء”، معتبراً أن تل أبيب ليست طرفاً فيه ولن تتخلى عن أهدافها الأمنية في لبنان.
وتأتي هذه التطورات وسط عودة محدودة للنازحين إلى بعض القرى والبلدات الجنوبية التي شهدت خلال الأشهر الماضية غارات متكررة وإنذارات بالإخلاء، فيما تواصل البلديات والجهات المعنية دعوة الأهالي إلى توخي الحذر والتأكد من سلامة المناطق قبل العودة إليها.
ويعكس المشهد الحالي حالة ترقب واسعة في لبنان بانتظار اتضاح الصورة النهائية للاتفاق الأميركي – الإيراني، ومدى قدرته على ترجمة الهدوء السياسي إلى استقرار ميداني دائم على الجبهة الجنوبية.

