كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
في خضمّ “ليالي النار” وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية، برزت مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كمحاولة أخيرة لانتزاع “تسوية من تحت الركام”. إلا أن معطيات JNews Lebanon الخاصة، المستندة إلى كواليس تشكيل الوفد المفاوض، ترسم مشهداً أكثر تعقيداً؛ فما يُطبخ في الغرف المغلقة يواجه واقعاً سياسياً وميدانياً “غير ناضج”، مما يجعل من هذا الوفد “مهمة انتحارية” قبل أن تبدأ.
اقرأ أيضا هل أوقف اتصال “الرؤساء الثلاثة” ضربة كانت تستهدف مرفأ بيروت؟
لعبة الأسماء: محاصصة في قلب الأزمة
كشفت معلوماتنا أن المشرفون على المبادرة، يحاولو موازنة الوفد ليكون “جامعاً”، لكن بأسماء تثير جدلاً حول مدى تمثيلها الفعلي للقوى السياسية. وبينما يبرز اسم السفير سيمون كرم كممثل شخصي لعون، وترجيح كفة فرح الخطيب لتمثيل رئيس الحكومة نواف سلام، تظل الحصة الدرزية عالقة بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصار. هذا “التردد” في اختيار الأسماء يعكس حالة “التخبط” التي تعيشها المبادرة منذ ولادتها.
اقرأ أيضا “زلزال ليلة الـ 100 صاروخ”: هل بدأت خطة “عزل لبنان” جوياً وبرياً بعد غارات الضاحية؟
المقاطعة الصامتة: بري والحزب يرفعان “الفيتو”
المفاجأة الأكبر التي رصدتها JNews Lebanon هي الموقف المتشدد للرئيس نبيه بري، الذي رفض تسمية أي ممثل له في الوفد. بري، الذي يفضل انتظار “الميكانيزم” الدولي لوقف إطلاق النار، ينسق في ذلك مع موقف “الحزب” السلبي من المفاوضات برمتها. هذا الانكفاء يعني أن الوفد سيغادر بيروت وهو يفتقر إلى “التمثيل الشيعي” الوازن، مما يجعله عملياً وفداً “بصلاحيات محدودة” أمام الإسرائيليين.
الرهان الفرنسي والخذلان الإقليمي
تكشف مصادرنا أن المبادرة “محلية-فرنسية” بامتياز، حيث لم يسبقها أي تنسيق مع العواصم الخليجية، مما جعلها تفتقر إلى “المظلة الإقليمية” التي يحتاجها أي تحرك لبناني للنجاح. وفي الوقت الذي يحاول فيه الاتصال الثلاثي بين عون وماكرون والشرع (الذي تعهد بعدم التدخل السوري) خلق “بيئة أمنية مستقرة”، تصطدم هذه المساعي بجدار المصادر الدبلوماسية الأميركية التي تؤكد لـ JNews Lebanon أن إسرائيل لن تجلس مع وفد “لا يملك أوراق القوة”، وأن الحرب ستستمر تصاعدياً حتى تنفيذ شروط محددة.
مفاوضات تحت سقف النار
إن مبادرة عون، وإن حظيت بدعم أوروبي، تبدو اليوم “محاولة لملء الفراغ” أكثر من كونها طريقاً للحل. فبينما يصرّ الوفد على الانطلاق نحو قبرص، تؤكد الوقائع أن “قرار الحرب” لا يزال في مكان آخر، وأن أي وفد لا يحظى بإجماع داخلي أو غطاء إقليمي، سيتحول سريعاً إلى شاهد على “توسع رقعة التصعيد” بدلاً من إيقافها.
السؤال الكبير الذي يطرحه الشارع اللبناني اليوم: هل يُكتب لهذا الوفد أن يكون “طوق نجاة”، أم أنه مجرد رحلة دبلوماسية ستنتهي قبل أن تبدأ؟

