كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
في وقت كان العالم يحبس أنفاسه ترقباً لـ “التوقيع الإلكتروني” الوشيك على مذكرات التفاهم بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية-خليجية، جاء عصف الغارة الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت قلب الضاحية الجنوبية لبيروت ليفجّر علامات استفهام كبرى حول توقيت الرسالة بالدم والنار، ومدى قدرتها على نسف الجداول الزمنية لمفاوضات جنيف وإسلام آباد، وإجهاض جولة مفاوضات واشنطن اللبنانية المرتقبة في 22 حزيران.
أقرأ أيضاً في الحصاد- السرايا تفجّرها بوجه الحزب وتطور ميداني خطير يسقط النبطية عسكرياً!
نتنياهو يطلق رصاصة الرحمة على “هدنة الـ 60 يوماً”
تكشف مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ Jnews Lebanon أن الغارة على الضاحية لم تكن مجرد ملاحقة لهدف عسكري أو قيادي، بل هي “لغم سياسي مستعجل” فجّره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحت الطاولة الأميركية-الإيرانية.
وفقاً للمعلومات المسربة من أروقة الأمم المتحدة، فإن إسرائيل تنظر بوجل شديد إلى مسودة التفاهم الأميركي-الإيراني المسرّبة، والتي تنص في أحد بنودها على “وقف إطلاق نار تجريبي ومؤقت لمدة 60 يوماً يشمل الساحة اللبنانية”. نتنياهو، الرافض لإعطاء حزب الله أي طوق نجاة لوجستي لإعادة تنظيم صفوفه بعد نكسة سقوط “تلة علي الطاهر” والإشراف الناري على النبطية، تعمّد ضرب العمق الاستراتيجي للحزب في الضاحية لجرّه إلى رد واسع، وبالتالي “تثقيب” الاتفاق الإلكتروني قبل ولادته، وإحراج إدارة دونالد ترامب التي تضغط لإنهاء ملفات المنطقة بضربة واحدة.
اقرأ أيضاً خاص- “فخّ دستوري” يهدد قانون إلغاء الامتحانات.. هل سقط النواب في محظور “القرار 2020″؟
طهران بين فكّي الرهان: هل تبتلع غارة الضاحية تأميناً لمليارات النفط؟
على المقلب الآخر، تضع غارة الضاحية القيادة الإيرانية أمام اختبار مصيري وأخلاقي قبيح أمام بيئتها ووكلائها في المنطقة. وتفيد مصادر مواكبة لـ Jnews Lebanon بأن الاتصالات السلكية بين طهران وبيروت سجلت عتباً متبادلاً خلال الساعات الأخيرة:
- المصلحة الفوقية لطهران: التسريبات الأميركية تؤكد أن الاتفاق يضمن لإيران إعفاءات نفطية حيوية، والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة مقابل تجميد وتفكيك أجزاء من برنامجها النووي.
- المعادلة الحرجة: هل سترد إيران عبر حزب الله بقسوة دفاعاً عن هيبة الضاحية وتخاطر بـ”تطيير” المكاسب المالية والنفطية التي ينتظرها الاقتصاد الإيراني المتهالك؟ أم ستبتلع الضربة وتطلب من الحزب ضبط النفس وتمرير العاصفة، ليتأكد للجميع—كما قال رئيس الحكومة نواف سلام—أن “زمن استخدام لبنان كورقة مقايضة في الجيب الإيراني قد انتهى”؟
اقرأ أيضاً خاص- اختراق اقتصادي تاريخي: هل ينقذ القرار السعودي أسواق لبنان؟
السرايا الحكومية تتحرك
في كواليس السرايا الحكومية، أكدت مصادر قريبة من رئيس الحكومة لـ Jnews Lebanon، أن الموقف اللبناني بات أكثر تمسكاً بفصل المسار التفاوضي في واشنطن عن أي تفاهمات موازية. الغارة على الضاحية، ورغم إدانتها الرسمية كاعتداء صارخ على السيادة، تُثبت للحكومة اللبنانية صوابية وجهة نظرها: وهي أن الرهان على المظلة الإيرانية لحماية لبنان هو “وهم قاتل” يدفع ثمنه الأبرياء من دماء الشهداء والجرحى.
وجاء في كواليس القرار اللبناني: “لبنان الرسمي لن يسمح لنتنياهو بجعل بيروت ساعي بريد لرسائله المفخخة مع واشنطن وطهران، وفي المقابل لن يقبل بأن تبقى الضاحية والجنوب ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. الحل الوحيد هو تطبيق القرارات الدولية، وبسط سلطة الجيش، والذهاب إلى مفاوضات واشنطن بوفد شرعي موحد يحمل حصرية السلاح والسيادة الكاملة”.
اقرأ أيضاً في الخفايا- ما الذي طلبه هوكشتاين من الوفد اللبناني في واشنطن ليل أمس؟
بين صواريخ إسرائيل في الضاحية والخطوط الإلكترونية المفتوحة بين واشنطن وإسلام آباد، يبدو أن الساعات الـ 24 المقبلة ستكون الأشد خطورة في تاريخ الصراع الحالي. فإما أن تنجح الدبلوماسية الأميركية-العربية في احتواء “الفخ الإسرائيلي” وتمرير الاتفاق الإلكتروني وفرض هدنة الـ 60 يوماً كأمر واقع، وإما أن تنجح إسرائيل في استدراج المنطقة إلى جولة عنف أشد تدميراً، تطيح بالاتفاقات وتترك لبنان وحيداً تحت نيران الميدان المستعرة.

