كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
بينما تنصبّ الأنظار على فوهات المدافع عند الحدود الجنوبية، ثمة “دخان سياسي” بدأ يتصاعد من كواليس القرار في بيروت، يوحي بأن البلاد مقبلة على منعطف لا يقل خطورة عن المواجهة العسكرية. المعطيات الميدانية والسياسية المتقاطعة التي رصدها موقع JNews Lebanon تشير إلى أننا أمام مرحلة “التمهيد الكبير”؛ عسكرياً في الجنوب، ودستورياً في مراكز القرار.
الميدان: استراتيجية “قضم” الأرض
المعلومات الواردة من الجبهة تشير إلى أن التصعيد الإسرائيلي الأخير لم يعد مجرد ردود فعل أو “رسائل نار”، بل انتقل إلى مرحلة التمهيد المتدرج للتوغل البري. الجيش الإسرائيلي يعتمد حالياً سياسة المسح الشامل للخطوط الدفاعية، في محاولة لخلق “منطقة عازلة” بالنار قبل المغامرة بأي تقدم بري. هذا الاستنفار غير المسبوق يضع لبنان أمام فرضية “الحرب الشاملة” التي لم تعد مجرد تهويل، بل أصبحت خطة عملانية موضوعة على الطاولة.
في الكواليس: “بزنس” التأجيل وذريعة الحرب
لكن، ما علاقة الميدان بصناديق الاقتراع؟ المصادر المتابعة تؤكد لـ JNews Lebanon أن القلق من التوغل البري بدأ يُستثمر سياسياً لترتيب “تخريجة” تهدف إلى ترحيل الاستحقاقات الانتخابية (النيابية أو أي استحقاق داهم).
ويبدو أن هناك توافقاً غير معلن بين قوى سياسية متناقضة على أن “الظرف الأمني” هو المظلة المثالية للهروب من استحقاقات قد تكون نتائجها غير مضمونة في ظل التبدل الشعبي الراهن. المعادلة المطروحة خلف الستار هي: “الاستنفار يمرر التوافق”. أي أن انشغال البلاد بالخطر الوجودي في الجنوب سيجعل من قرار ترحيل الانتخابات “شراً لا بد منه” يمر بصمت ودون معارضة شعبية تذكر.
لبنان أمام خيارين أحلاهما مرّ
وفق القراءة الخاصة لموقعنا، فإن لبنان يسير حالياً على حبل مشدود:
- عسكرياً: أي توغل بري إسرائيلي سيعني الدخول في نفق مجهول قد يغير جغرافيا الحدود.
سياسياً: “مقايضة” الاستقرار الهش بتعطيل المسار الديمقراطي سيعمق أزمة الشرعية في المؤسسات الدستورية اللبنانية. - إذاً، لبنان اليوم لا يواجه فقط خطر “الاجتياح” من الخارج، بل يواجه خطر “الاحتواء” من الداخل عبر تمديد تقني للأزمات والمهل. فهل تبتلع نيران الجنوب ما تبقى من استحقاقات دستورية، أم أن الضغط الدولي سيفصل بين أمن الحدود وحق اللبنانيين في التغيير؟
اقرأ أيضا كلمة السر: الـ “Fresh” تحت المجهر!

