كشفت تقارير إعلامية تفاصيل جديدة عن حياة الرئيس السوري السابق بشار الأسد في منفاه الروسي، حيث يعيش منذ مغادرته سوريا أواخر عام 2024 في عزلة شبه كاملة داخل العاصمة موسكو، بعيداً عن المشهد السياسي والإعلامي الذي طبع سنوات حكمه.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلاً عن تقارير متعددة، يقيم الأسد بين شقة فاخرة في منطقة “موسكو سيتي” وفيلا في حي روبليوفكا الراقي، وسط إجراءات أمنية مشددة وحراسة دائمة، فيما تشير المعلومات إلى أن جزءاً من ثروته المنقولة إلى روسيا يؤمّن نفقات إقامته الحالية.
وتصف التقارير نمط حياة الأسد بأنه شديد الانغلاق، إذ نادراً ما يغادر مقر إقامته، ويقضي معظم وقته في قراءة كتب متخصصة في طب العيون، إلى جانب ممارسة ألعاب إلكترونية ومحاولات لتعلم اللغة الروسية.
ومنذ وصوله إلى موسكو، لم يظهر الأسد في أي مناسبة عامة أو نشاط اجتماعي أو تجاري، في وقت سُجلت فيه إطلالات محدودة لأفراد عائلته، حيث شوهدت زوجته أسماء الأسد وأبناؤه حافظ وزين وكريم في بعض المتاجر الراقية بالعاصمة الروسية.
كما أشارت التقارير إلى أن العائلة أمضت فترة في أبوظبي وقدمت طلباً للحصول على إقامة دائمة هناك، إلا أن السلطات الإماراتية رفضت الطلب لأسباب أمنية، وفق ما ورد في تلك التقارير.
وفي موازاة حياة المنفى، يواجه الأسد وشقيقه ماهر الأسد ملاحقات قضائية في سوريا، حيث باشرت السلطات الجديدة سلسلة محاكمات تستهدف مسؤولين ورموزاً من النظام السابق. وتضمنت الإجراءات مصادرة حسابات وأصول مالية ونقل ملكية عدد من العقارات والقصور التابعة للأسد إلى الدولة السورية.
كما مثل أمام القضاء السوري عدد من المسؤولين السابقين، بينهم عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، والذي يواجه اتهامات تتعلق بأحداث شهدتها المحافظة عام 2011.
وفي ظل هذه التطورات، يرى محللون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يعد ينظر إلى الأسد كأحد الأصول السياسية المهمة لموسكو، معتبرين أن منحه اللجوء جاء في إطار تأكيد روسيا عدم التخلي عن حلفائها التقليديين أكثر من كونه استثماراً سياسياً طويل الأمد.
وتشير التقديرات إلى أن موسكو باتت تركز على بناء علاقات مع السلطة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، في إطار سعيها للحفاظ على مصالحها ونفوذها في سوريا، فيما يعيش الأسد عزلة سياسية وقانونية متزايدة تجعل مستقبله مفتوحاً على احتمالات متعددة.

