افتُتحت احتفالات اليوبيل الخامس والعشرين لإعلان قداسة القديسة رفقا في دير مار يوسف – جربتا، حيث ضريحها، خلال قداس احتفالي ترأسه الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ، بحضور اللبنانية الأولى نعمت عون ممثلة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى جانب شخصيات سياسية وروحية ورسمية واجتماعية.
وفي مستهل الاحتفال، تلا السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا رسالة البابا لاوون الرابع عشر، الذي دعا المؤمنين إلى التأمل في مسيرة القديسة رفقا والتتلمذ في مدرستها الروحية، مشددًا على أهمية التمسك بالرجاء والثقة بالله في مواجهة المحن، والصلاة من أجل لبنان والمتألمين فيه، والعمل ليكون أبناؤه “صانعي سلام” في وسط التحديات التي يمر بها الوطن.
وفي عظته، توقف الأباتي محفوظ عند رمزية القديسة رفقا باعتبارها “مساحة محبة لا تنضب”، مشيرًا إلى أن القديسين يكشفون حقيقة الإنسان المخلوق على صورة الله. كما استعاد مضامين رسالة البابا الأخيرة حول “الإنسانية الرائعة”، محذرًا من مخاطر فقدان البعد الإنساني في ظل التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
وتوجه محفوظ بالشكر إلى البابا لاوون الرابع عشر على زيارته الرسولية للبنان ومواكبته المستمرة لشؤون البلاد، مثنيًا كذلك على الدور الذي يؤديه السفير البابوي في لبنان، ولا سيما من خلال حضوره المتواصل في المناطق المتضررة، خصوصًا في الجنوب.
وحمل الأباتي محفوظ في كلمته رسائل وطنية مباشرة، مؤكداً التمسك بقيام الدولة ومؤسساتها وتعزيز مفاهيم المواطنة والعيش المشترك. وقال إن اللبنانيين يتطلعون إلى “دولة الازدهار والنمو والنجاحات والمواطنة والعيش الكريم والعادل”، معلنًا دعم الرهبانية لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مسيرته لبناء الدولة.
وأضاف: “ننظر إلى فخامته قائدًا صلبًا، صاحب قضية وهدف، يتكلم مع الخارج وفق قناعاته الوطنية، وعينه على وحدة الداخل”، معربًا عن ثقته بأن هذه القيادة ستقود لبنان إلى “ميناء الأمان”.
من جهتها، أكدت الرئيسة العامة لرهبانية الراهبات اللبنانيات المارونيات الأم دولي شعيا، في كلمة ألقتها في ختام القداس، أن ذكرى إعلان قداسة رفقا تشكل مناسبة لتجديد الرجاء في لبنان، معتبرة أن القداسة ليست هروبًا من جراح الوطن بل دخولًا إلى عمق معاناة الناس لتحويل الألم إلى رسالة إيمان ورجاء.
وربطت شعيا بين معاناة لبنان اليوم والرسالة التي حملتها القديسة رفقا في حياتها، مؤكدة أن البلاد ما زالت بحاجة إلى قيم المصالحة والسلام والعدالة. كما رفعت الصلاة من أجل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون “ليمنحه الله الحكمة والقوة والثبات في خدمة لبنان”، داعية إلى الحفاظ على لبنان وطنًا للرسالة والعيش المشترك.
واختُتم الاحتفال بمأدبة غداء ألقت خلالها رئيسة دير مار يوسف – جربتا الأخت راغدة أنطون كلمة شددت فيها على أن القديسة رفقا بقيت نموذجًا للإيمان والصبر والاتحاد بالمسيح رغم الألم، داعية إلى التمسك بالرجاء والصلاة من أجل لبنان، ليبقى أرض قداسة ورسالة وسلام.

