خاص موقع Jnews Lebanon
يستيقظ لبنان اليوم على وقع مشهد بالغ التعقيد، تتزاحم فيه الارتدادات الدبلوماسية القادمة من وراء البحار مع الهواجس الميدانية المتصاعدة على الجبهة الجنوبية. ففي وقت تسعى فيه السلطة التنفيذية جاهدة لترميم جسور الثقة مع المجتمع الدولي وتثبيت مرجعية الدولة، جاءت الصفعة الأميركية المتمثلة بطرد القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة لتزيد من منسوب الإرباك الرسمي، بالتزامن مع حراك دبلوماسي لافت في بكركي والبلدات الحدودية، وصرخة وطنية غير مسبوقة من قلب البيئة الجنوبية ترفض تحويل الأرض والإنسان إلى وقود للصراعات الإقليمية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- شحنة الموت في ضهر البيدر: مخطط اغتيال بـ 800 كغم متفجرات يُفخخ الداخل ومفاوضات تامبا!
صفعة ديترويت الدبلوماسية: كواليس القرار الأميركي
تصدرت أزمة طرد القنصل اللبناني في ولاية ميشيغان إبراهيم شرارة واجهة الاهتمامات الرسمية، بعد أن أبلغت وزارة الخارجية الأميركية كلاً من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والسفارة اللبنانية في واشنطن باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، وهو قرار سيادي لا تملك بيروت إزاءه سوى الامتثال الفوري.
وتعود خلفيات القرار إلى تقارير إعلامية أميركية سلطت الضوء على منشورات سابقة نُسبت لشرارة تشيد بهجوم عام 1983 على مشاة البحرية الأميركية في بيروت، إضافة إلى مشاركته الأخيرة في مناسبات انتخابية للجالية العربية الأميركية تخللها انتقاد للحزب الجمهوري وانحياز لفريق سياسي أميركي دون آخر. وتشير المعطيات إلى أن هذا الإجراء لا يكتفي بإنهاء مهمة القنصل في الولايات المتحدة، بل يضع مستقبله المهني في السلك الدبلوماسي اللبناني أمام أفق مسدود لصعوبة حصوله على موافقة أي دولة مضيفة مستقبلاً.
خاص Jnews: استياء رئاسي وتحرك لاحتواء التداعيات في واشنطن
تكشف معلومات خاصة حصل عليها موقع “Jnews Lebanon” من مصادر دبلوماسية رفيعة أن القرار الأميركي أحدث موجة استياء عارمة في أروقة القصر الجمهوري والسراي الحكومي، لا سيما أنه يأتي في توقيت حساس تحاول فيه الحكومة اللبنانية احتواء التحفظات الأميركية الناتجة عن إفرازات الانتخابات الأخيرة، وتقديم صورة دولة ملتزمة بالأعراف الدبلوماسية الدولية.
وتضيف مصادر “Jnews” أن وزارة الخارجية اللبنانية باشرت اتصالات عاجلة مع السفارة في واشنطن لاحتواء ذيول الحادثة ومنع انسحابها على ملفات الدعم الدولي للجيش والمؤسسات، مع التوجه لفتح تحقيق إداري داخلي صارم لتذكير البعثات الدبلوماسية في الخارج بوجوب الالتزام التام بقواعد الحياد الوظيفي وعدم الزج باسم الدولة اللبنانية في أي اصطفافات حزبية أو انتخابية خارجية.
حراك بكركي والجنوب: تحصين الاستقرار ومواجهة التضييق
على خط موازٍ، نشطت الحركة الدبلوماسية الأوروبية والفاتيكانية لتطويق احتمالات الانفجار الأمني. فقد شدد السفير الفرنسي باتريك دوريل من بكركي، عقب لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، على استمرار المساعي الدولية بالتنسيق مع اللجنة الخماسية لتجنب التصعيد، مؤكداً ضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد السلطات الدستورية وتعزيز مؤسسات الدولة ومستقبل قوات اليونيفيل لمنع أي فراغ أمني، وهو ما قاطعه البطريرك الراعي بالتحذير من كلفة الحروب والتمسك بالحوار.
ميدانياً، وعلى وقع عمليات الجرف الإسرائيلية المستمرة والتضييق على القرى الحدودية، حملت زيارة السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا إلى بلدتي ديرميماس والقليعة رسالة تضامن مباشرة مع الأهالي الصامدين، في وقت لا تزال فيه بلدة ديرميماس تترقب بقلق مصير ابنها المخطوف لدى الجانب الإسرائيلي نكد بشارة.
“نداء جبل عامل”: صرخة النخب الشيعية ضد رهن الجنوب
التطور السياسي الأبرز داخلياً تمثل في الوثيقة التي أطلقتها مجموعة تضم 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية تحت عنوان “الجنوب ليس جغرافيا للآخرين”. ووجه الموقعون رسالة صريحة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين عموماً، حذروا فيها من أن تجدد الحرب يهدد الجغرافيا والديموغرافيا معاً، ويحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء المنطقة.
ورفض النداء بوضوح أن يكون جبل عامل احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات وحدة الساحات التي كلفت الجنوبيين أثماناً باهظة، مطالباً الرؤساء الثلاثة بتحمل مسؤولياتهم الدستورية وتكثيف التحرك الدبلوماسي لحصر الحماية بالدولة ومؤسساتها وقرارها السيادي حصراً.

