خاص موقع Jnews Lebanon
طغى حدث أمني شديد الخطورة على المشهد اللبناني برمته، محولاً الأنظار من مراقبة حالة الاستعصاء الميداني والدبلوماسي على الجبهة الجنوبية إلى قلب البقاع والداخل؛ إثر إحباط قوى الأمن الداخلي مخططاً أمنياً كبيراً بنقل شحنة ضخمة من المواد المتفجرة. ويأتي هذا التطور الصادم في وقت تتكثف فيه الغارات الإسرائيلية خارج نطاق الجنوب لتطال العمق البقاعي، متزامنة مع شلل تام يلف جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة في “تامبا” بفانيات أميركية وإسرائيلية حذرة، وفي مقابل إصرار حكومي يقوده نواف سلام لإرجاع قرار الحرب والسلم إلى كنف الشرعية وتدشين شراكات أمنية دولية جديدة.
خرق أمني مدوٍّ في ضهر البيدر: ضبط 800 كغم من TNT و C4 بحوزة عناصر حزبيين
في عملية خاطفة ومفصلية على حاجز ضهر البيدر، نجحت عناصر قوى الأمن الداخلي في ضبط سيارة نُقلت داخلها حمولة شديدة العصف بلغت **800 كيلوغرام من المتفجرات** (موزعة بين 250 كغم من مادة TNT وأكثر من نصف طن من مادة C4 عالية التفجير). وأكد مصدر أمني رفيع ضبط عنصرين ينتميان لـ “حزب الله” داخل السيارة هما (“ع-ش-ك” و”ه-أ-أ”)، حيث جرى تسليمهما فوراً إلى الشرطة العسكرية بالجيش اللبناني التي باشرت التحقيق معهما تحت إشراف القضاء المختص.
وأثارت الشحنة المضبوطة وطبيعتها الفائقة الخطورة موجة قلق واسعة في الأوساط السياسية والأمنية؛ إذ رجحت مصادر إعلامية واستخبارية أن تكون هذه الكمية الضخمة معدة لتنفيذ مخطط اغتيالات أو تفجيرات استراتيجية في الداخل اللبناني، بهدف إرباك الأجهزة الرسمية وإعادة خلط الأوراق السياسية قبل الاستحقاقات الإقليمية والدولية القادمة.
الميدان ينفجر بقاعاً وشلل يخيّم على جولة “تامبا” التفاوضية
ميدانياً، وسّعت إسرائيل دائرة استهدافاتها خارج الحدود الجنوبية لتطال الشمال البقاعي، حيث نفذت مسيّرة إسرائيلية اعتداءً صاروخياً استهدف سيارة جيب في بلدة حوش السيد علي بمركز الهرمل قرب الحدود اللبنانية-السورية. وأسفر الاعتداء وفق وزارة الصحة عن جرح 6 أشخاص (5 سوريين ولبناني)، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أن الاستهداف طال يوسف علي الخصون، المتهَم بالترويج لـ “أنشطة إرهابية” في جنوب سوريا بتوجيه إيراني، في مؤشر على عودة تل أبيب لسياسة الاغتيالات في العمق اللبناني.
وعلى الخط الدبلوماسي، يُخيم الستاتيكو والحذر على الجولة الثامنة من المفاوضات العسكرية المرتقبة في **”تامبا” بولاية فلوريدا** الأميركية؛ إذ لم تتبلغ بيروت أي إشعار رسمي بموعد الجولة لا عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ولا بواسطة سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض. وتتزايد الشكوك الرسمية اللبنانية في تعمد تل أبيب المماطلة وتجميد المسار التفاوضي إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول الجاري والانتخابات الرئاسية الأميركية.
مهمة أمنية أوروبية مرتقبة وسلام يحسم: “لا دولة قادرة دون حصرية قرار الحرب والسلم”
في مقابل محاولات إغراق البلاد في الفوضى، كشف دبلوماسي أوروبي عن وصول طلائع **مهمة أمنية أوروبية تضم أكثر من 100 عسكري** من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا إلى بيروت بحلول نهاية العام الحالي، بناءً على طلب رسمي تقدمت به الحكومة اللبنانية لتوفير الدعم التقني واللوجستي للجيش وقوى الأمن الداخلي. وتزامن ذلك مع تسلم قيادة الجيش في مرفأ بيروت شحنة ذخائر عسكرية جديدة مقدمة كـ “هبة” من السلطات الفرنسية.
من جانبه، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام مواقف سيادية صريحة خلال افتتاحه معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، أشار فيها إلى أن اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة جراء الحروب والصراعات الفئوية، مجدداً التزام الحكومة باستعادة قرار الدولة. وقال سلام بوضوح: “لا استقرار ثابتاً من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم، ولا استعادة للسيادة إذا بقيت الدولة ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة”، داعياً إلى التخلي عن الثقافة السياسية التي تختزل الوطن بالصراع على السلطة أو الانصياع للوصايات الإقليمية.
كواليس التحقيقات في متفجرات ضهر البيدر وتفاصيل المهمة الأوروبية
حصلت “Jnews Lebanon” من مصادر أمنية واستخبارية خاصة على معطيات غير معلنة تحيط بالتطورات الأخير:
- خريطة سير شحنة الـ C4 والمستهدف المباشر: أظهرت التحقيقات الأولية للشرطة العسكرية مع الموقوفَين أن الشحنة الضخمة سُحبت من أحد المستودعات الفرعية بالبقاع الأوسط وكانت متجهة نحو نقطة تجميع في ضواحي بيروت، حيث رجحت المصادر الأمنية لـ Jnews أنها كانت مجهزة للاستخدام في عبوات لاستهداف موكباً لشخصية سياسية أو مقر أمني حساس.
- استنفار أمني حول المعابر والبؤر اللوجستية: أوعزت وزارة الداخلية بفرض إجراءات تفتيش مشددة واستثنائية على كافة الحواجز الفاصلة بين البقاع وبيروت، تحسباً ل وجود شحنات متفجرة أخرى يجري نقلها ضمن سيناريو أمني مشبوه.
- تفاصيل القوة الأوروبية في بيروت: علمت Jnews أن القوة الأوروبية المكونة من 100 عسكري ستتمركز في ثكنات تابعة لقوى الأمن الداخلي والجيش في بيروت ومحيطها، وستتولى إدارة مركز عمليات المشترك لضبط الحدود البرية ومكافحة التهريب، ولن تنتشر جنوب نهر الليطاني.
- الرسالة الأميركية الضمنية بشأن “تامبا”: كشفت تسريبات دبلوماسية لـ Jnews أن الإدارة الأميركية جمدت تحديد موعد “تامبا” بطلب إسرائيلي مباشر، لتفادي إعطاء أي مكاسب تفاوضية للوفد اللبناني قبل معرفة نتائج انتخابات الكنيست.
“مصدر أمني رفيع لـ Jnews: شحنة ضهر البيدر ليست مجرد تهريب سلاح عادي، بل هي قنبلة موقوتة كان يُراد منها تفجير الاستقرار الداخلي وإفشال جهود الحكومة في فرض سيادة القانون.”

