في موقف سعودي لافت عقب الانتخابات الإسرائيلية، كشف مصدر مطّلع على موقف الرياض أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل ليس مطروحاً ما دام بنيامين نتنياهو يتولى رئاسة الحكومة بالائتلاف الحالي، مؤكداً أن المملكة تريد السلام والمفاوضات وحل القضية الفلسطينية، فيما يتجه نتنياهو، وفق تعبيره، نحو التصعيد بدلاً من التسوية.
وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية “كان” في تقرير للصحافي روعي كايس، فإن المصدر السعودي شدّد على أن الرياض لا ترى إمكانية لتحقيق تقدم في العلاقات مع إسرائيل في ظل السياسات التي ينتهجها نتنياهو، قائلاً: “السعودية تريد السلام، وتريد المفاوضات، وتريد إنهاء القضية الإسرائيلية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، لكن نتنياهو ليس في هذا الاتجاه”.
وأضاف المصدر: “من وجهة نظرنا، نتنياهو لا يريد سوى إثارة المشكلات. هو لا يريد السلام، بل التصعيد”، موضحاً أن المشكلة السعودية ليست شخصية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وإنما تتعلق بسياساته التي تحول دون التقدم نحو تسوية سياسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لم تصدر فيه الرياض أي مواقف رسمية بشأن نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
وأكد المصدر أن المملكة لا تتدخل في تحديد هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية، معتبراً أن ذلك شأن داخلي إسرائيلي، لكنه أوضح أن المعيار الأساسي بالنسبة إلى السعودية هو استعداد أي رئيس حكومة للتفاوض ومعالجة القضية الفلسطينية.
وقال: “السعودية لا يهمها من يكون رئيس الوزراء في إسرائيل، فهذا شأن إسرائيلي داخلي. ما يهمنا هو أن يكون مستعداً للتفاوض وحل المشكلات المستمرة منذ 70 عاماً”.
وأشار التقرير إلى أن الرياض تتمسك بربط التطبيع بحل القضية الفلسطينية، وتمنح هذا الملف الأولوية على قضايا إقليمية أخرى، بما فيها احتمال التعاون مع إسرائيل في مواجهة الحوثيين في اليمن.
وفي سياق متصل، أعادت هيئة البث الإسرائيلية التذكير بتقرير نشرته قبل أسبوع، تحدث عن تحركات قامت بها دول عربية، وفي مقدمتها السعودية، لدعم توحيد الأحزاب العربية في قائمة مشتركة قبيل الانتخابات الإسرائيلية، بهدف الإسهام في إسقاط نتنياهو، وذلك بالتزامن مع إثارة شبهات بشأن تدخل قطري في الانتخابات.
ووفق التقرير، أجرت السعودية اتصالات مع دول في الشرق الأوسط لتنسيق الجهود الرامية إلى إنجاح توحيد الأحزاب العربية، بمشاركة الأردن والسلطة الفلسطينية.
ونقل التقرير عن مصادر أن الرياض كانت ترى في تشكيل القائمة العربية المشتركة عاملاً قادراً على التأثير في تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وفتح المجال أمام حكومة أكثر براغماتية وقبولاً، خصوصاً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والتصعيد مع إيران.
وتعكس هذه المواقف، وفق الرواية التي أوردتها هيئة البث الإسرائيلية، أن الرياض لا تربط مستقبل التطبيع بهوية رئيس الحكومة الإسرائيلية بقدر ما تربطه باستعدادها لتغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين، في رسالة مفادها أن استمرار نتنياهو بنهجه الحالي يعني بقاء باب التطبيع مغلقاً.

