تتزايد المخاوف الإسرائيلية من احتمال تحوّل أي مواجهة عسكرية جديدة مع إيران إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، بعدما عرض تحليل إسرائيلي تقديرات تتحدث عن استعداد طهران لتوسيع نطاق الرد، بما يشمل دول الخليج وتحريك حلفائها في المنطقة، وفي مقدمهم حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن والفصائل المسلحة في العراق، وسط تحذيرات من احتمال أن تبادر إيران نفسها إلى الهجوم إذا رصدت استعدادات أميركية أو إسرائيلية لضربها.
وفي مقال نشره الباحث ميخائيل ميلشتاين في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اعتبر أن الشرق الأوسط يعيش حالة ترقب شديدة عقب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والتعقيدات السياسية التي أعقبت الانتخابات الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران وتصاعد الحديث عن احتمال تجدد العمليات العسكرية.
وأشار ميلشتاين إلى أن دول المنطقة أصبحت شديدة الحساسية تجاه المؤشرات التي قد تسبق التصعيد مع إيران، خصوصاً بعدما تزامنت هجمات مفاجئة سابقة مع اتصالات دبلوماسية بين الأطراف المعنية، ما أثار شكوكاً بشأن إمكان استخدام المفاوضات غطاءً للتحضير العسكري.
ووفق التحليل، تبرز مجموعة من الأسئلة الأساسية حول أهداف أي هجوم جديد ضد إيران، ومدى اختلافه عن العمليات السابقة التي لم تنجح في إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي، فضلاً عن طبيعة الرد الذي قد تختاره طهران وإمكان انتقال القتال إلى ساحات أخرى، وفي مقدمها لبنان.
وفي هذا السياق، نقل ميلشتاين عن الخبير في الشؤون الإيرانية داني سيترينوفيتش تقديراً بأن إيران، إذا تعرضت لهجوم جديد، قد تسعى في المرحلة الأولى إلى توسيع الحرب جغرافياً واستهداف دول الخليج، انطلاقاً من اعتقادها بأن الضغط على هذه الدول قد يدفعها إلى التأثير في قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأوضح سيترينوفيتش أن الإيرانيين أجروا أخيراً تجارب صاروخية تهدف إلى تحسين دقة صواريخهم وقدرتها على اختراق أنظمة الدفاع، بالتوازي مع استعدادات محتملة لتفعيل حلفائهم الإقليميين، وخصوصاً حزب الله والحوثيين والفصائل الشيعية في العراق.
وأضاف أن طهران تهدد أيضاً بإمكان المبادرة إلى الهجوم إذا رصدت استعدادات أميركية أو إسرائيلية لضربها، في مؤشر إلى أن السيناريوهات المطروحة لا تقتصر على انتظار ضربة أولى من الطرف المقابل.
وبحسب تقدير الخبير الإسرائيلي، لا تظهر القيادة الإيرانية حالياً خشية واضحة من استئناف القتال، بل تراهن على قدرتها على الصمود وفرض كلفة مرتفعة على الولايات المتحدة وحلفائها، وصولاً إلى دفعهم للاعتراف باستمرار النظام الإيراني ونفوذه الإقليمي.
ويضع هذا التقدير لبنان في موقع حساس ضمن حسابات المواجهة، إذ إن الحديث عن تفعيل حزب الله لا يرد بوصفه قراراً إيرانياً معلناً، وإنما باعتباره أحد السيناريوهات التي يتوقعها خبراء إسرائيليون في حال توسعت الحرب.
في موازاة ذلك، أشار ميلشتاين إلى أن القيادة الإيرانية تتعامل مع خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأميركية باعتبارها مؤشراً إلى تنامي اعتراض الرأي العام الأميركي على استمرار الحرب، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن الضغوط السياسية على ترامب قد تدفعه إلى خيارات يصعب التنبؤ بها.
ونقل عن الباحثة شيرا إفرون، من مؤسسة RAND، احتمال اتجاه ترامب إلى تصعيد جديد قبل تسلّم الكونغرس المنتخب مهامه، في محاولة لتغيير المسار السياسي، مقابل احتمال آخر يتمثل في السعي لإنهاء مواجهة لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك أوساط جمهورية.
كما لفت إلى استمرار الوساطتين القطرية والسعودية، والجهود التي يبذلها نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لدفع المفاوضات نحو مسودة اتفاق تنهي المواجهة، وسط خلافات عميقة بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز.
أما إسرائيلياً، فيرى ميلشتاين أن تصرفات نتنياهو والخلافات السياسية الداخلية تثير مخاوف في المنطقة من احتمال إقدامه على تحرك عسكري يعطّل المساعي الدبلوماسية الجارية.
ويتوقف التحليل عند تقارير دولية عن سيناريوهات تصعيدية شديدة الخطورة، تشمل احتمالات استخدام أسلحة غير تقليدية، لكنه يعرض هذه المعطيات في إطار تقارير وتقديرات لا بوصفها قرارات مؤكدة.
ويخلص ميلشتاين إلى أن تداخل الأزمات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة وإسرائيل مع تصلب المواقف الإيرانية قد يشكل بيئة قابلة لانفجار عسكري واسع.
وبالنسبة إلى لبنان، تكمن خطورة هذه القراءة الإسرائيلية في أنها لا تتعامل مع حزب الله كطرف منفصل عن المواجهة الأميركية الإيرانية، بل باعتباره أحد العناصر المحتملة في معادلة الرد الإقليمي، من دون أن تقدم دليلاً على اتخاذ الحزب أو طهران قراراً فعلياً بفتح الجبهة اللبنانية.

