في تطور مفاجئ أعاد ملف تعيين محافظ النبطية إلى الواجهة، أعلن الدكتور محمد هزيمة عزوفه عن قبول قرار مجلس الوزراء تعيينه محافظاً للنبطية، على خلفية الإشكال القانوني الذي أُثير بشأن شرط السن، مؤكداً أنه لا يرتضي أن يبدأ مسؤولياته في الدولة وسط التباس يمس سلامة تولّيها، وداعياً إلى إعادة فتح باب الترشيح وفق شروط واضحة ومعلنة.
وفي بيان مطوّل، توجّه هزيمة بالشكر والامتنان إلى كل من هنّأه بمناسبة قرار تعيينه، ولا سيما أهالي الجنوب والبقاع وسائر المناطق اللبنانية وأبناء بلدته النبي شيت، إضافة إلى الشخصيات الرسمية والدبلوماسية العربية والإسلامية والدولية التي تواصلت معه.
وخصّ بالشكر رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام على ثقتهما ودعمهما وتوجيهاتهما، كما شكر إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق وجميع المرجعيات الروحية التي التقاها أو تواصلت معه، وكل من أبدى ثقته بقدرته على تحمّل المسؤولية وخدمة أبناء المحافظة.
وأوضح هزيمة أنه منذ تقدّمه بطلب الترشيح لم يتواصل مع أي من المعنيين بعملية الاختيار أو التعيين سعياً إلى التأثير في نتائجها، مؤكداً أنه خضع لجميع المراحل والإجراءات المعتمدة وصولاً إلى المقابلات الرسمية، مستنداً إلى مؤهلاته العلمية وخبراته المهنية وبرنامج العمل الذي أعدّه لخدمة المحافظة.
وتوقف عند الإشكال المتعلق بشرط السن، مشيراً إلى أن هذا الموضوع لم يُثر أمامه في أي مرحلة من مراحل الترشيح أو المقابلات، كما لم يُبلّغ بوجود أي مانع قانوني يحول دون تعيينه، لافتاً إلى أن القانون الذي تضمّن هذا الشرط صدر بعد انتهاء مهلة تقديم طلبات الترشيح.
وكشف أنه، بعد صدور قرار مجلس الوزراء وتلقّيه اتصالات من المسؤولين المعنيين تحثّه على الإسراع في الحضور إلى لبنان استعداداً لتسلّم مهامه، تقدّم باستقالاته من المسؤوليات والوظائف والمواقع الأخرى التي كان يشغلها، حرصاً على التفرغ الكامل للمهمة الجديدة وتجنب أي تعارض معها.
وأشار إلى أنه رتّب على القرار الرسمي خطوات مهنية وشخصية جدية وما استتبعها من تبعات، انطلاقاً من استعداده لتحمّل المسؤولية وتكريس وقته وجهده لخدمة المحافظة.
وأكد هزيمة احترامه الكامل للقوانين والمؤسسات، قائلاً إنه لا يقبل بأن يكون تعيينه موضع إشكال قانوني أو أن يبدأ مسؤولياته وسط التباس يمس سلامة توليها.
وعليه، أعلن هزيمة: “عزوفي عن قبول تعييني محافظاً للنبطية، انطلاقاً من هذه القناعة، وحرصاً على صون المؤسسات واحترام الأصول”، مؤكداً أن المبادئ التي أراد حملها إلى المسؤولية تفرض عليه الالتزام بها في موقفه، وفي مقدمتها احترام القانون وتقديم المصلحة العامة.
ودعا إلى إعادة فتح باب الترشيح لمنصب محافظ النبطية وفق شروط ومعايير واضحة ومعلنة للرأي العام، بما فيها الشروط العمرية، والتحقق من استيفائها قبل الانتقال إلى مراحل التقييم والمقابلات، بما يضمن تكافؤ الفرص واختيار المرشح الأكفأ بعيداً عن المحسوبيات والاعتبارات السياسية.
وشدد هزيمة على أن محافظة النبطية، التي عانت من تداعيات الحرب والاعتداءات والحرمان، تستحق إدارة تتفرغ لخدمة أبنائها وإعادة تفعيل مؤسساتها ومواكبة عودة أهلها ومسار التعافي وإعادة الإعمار، إضافة إلى استعادة دورتها الاقتصادية والاجتماعية وتيسير معاملات المواطنين وتعزيز حضور الدولة.
وأوضح أن هدفه من الترشيح كان وضع خبراته وعلاقاته في خدمة المحافظة، والعمل مع أهلها ومؤسساتها وبلدياتها للنهوض بها وتجاوز الانقسامات الحزبية والطائفية، بما يساهم في بناء محافظة نموذجية في إدارتها وخدماتها وإنمائها.
وفي ختام بيانه، جدّد هزيمة شكره لكل من منحه ثقته ودعمه، معلناً احتفاظه بكامل حقوقه القانونية، ومؤكداً أن “خدمة الناس غاية، والمسؤولية أمانة، واحترام القانون أساس لا أحيد عنه، أياً يكن موقعي”.
ويعيد عزوف هزيمة ملف محافظة النبطية إلى الواجهة الحكومية، بعدما انتقل الجدل من قرار تعيينه إلى مدى توافقه مع الشروط القانونية المتعلقة بالمنصب، فيما باتت إعادة فتح باب الترشيح إحدى المسائل المطروحة بعد موقفه الأخير.

