نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً كشف فيه، نقلاً عن مصادر سودانية مطلعة، عن شبكة سرية عابرة للحدود يُشتبه في استخدامها لنقل أسلحة ومكونات وتكنولوجيا عسكرية من إيران إلى جماعة الحوثي في اليمن، عبر مسارات جوية وبحرية تمر بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وبحسب التقرير، كثفت طهران خلال الفترة الأخيرة نشاطها عبر شبكة تضم وسطاء وشركات نقل وجهات لوجستية، مع استخدام نقاط عبور في الصومال وإريتريا والسودان، قبل إعادة نقل أجزاء من الشحنات بحراً إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.
طائرة إيرانية في الواجهة
وذكرت المصادر أن جزءاً من عمليات النقل جرى جواً بواسطة طائرات تابعة لشركة “قشم فارس للطيران” الإيرانية، الخاضعة للعقوبات الأميركية، مشيرةً بصورة خاصة إلى طائرة شحن من طراز “بوينغ 747” تحمل التسجيل EP-FAB.
وبحسب التقرير، تحركت الطائرة خلال فترات سابقة على خطوط مرتبطة بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر، فيما تعتمد الشبكة، وفق المصادر، على تقسيم مسار الشحنات بين أكثر من دولة ووسيلة نقل، بهدف الحد من إمكانية تعقبها ومعرفة وجهتها النهائية.
وتحدثت المصادر عن استخدام وثائق شحن مزورة وتصنيف بعض المعدات على أنها ذات استخدام مزدوج، فضلاً عن الاستعانة بوسطاء ودول ثالثة لإخفاء مصدر الشحنات وطبيعتها.
ويكتسب اسم “قشم فارس” أهمية خاصة في هذا السياق، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الشركة عام 2019، على خلفية اتهامات مرتبطة بتقديم دعم ونقل معدات لمصلحة “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.
الصومال والسودان
ووفق “إرم نيوز”، برز الساحل الصومالي باعتباره إحدى نقاط العبور، إذ تحدثت المصادر عن وصول مكونات أسلحة إليه قبل إعادة تحميلها على قوارب ونقلها باتجاه اليمن.
أما السودان، فيمثل حلقة أساسية بسبب موقعه على البحر الأحمر، إلى جانب حركة رحلات الشحن الإيرانية إلى بورتسودان.
وأشار التقرير إلى أن بيانات تتبع رحلات وتحليلات لصور أقمار صناعية أظهرت حركة لطائرات شحن مرتبطة بـ”قشم فارس” بين إيران وبورتسودان خلال عام 2024، لافتاً إلى تنفيذ ما لا يقل عن 7 رحلات خلال الأشهر السبعة الأولى من ذلك العام.
وتزامنت هذه الرحلات، بحسب التقرير، مع ظهور معدات عسكرية إيرانية في السودان، بينها طائرات مسيّرة من طراز “مهاجر-6″، كما سُجلت رحلات لاحقة للطائرة EP-FAB إلى بورتسودان خلال عام 2025.
شبكة تتجاوز اليمن
ونقل التقرير عن مصدر سياسي سوداني قوله إن المعطيات تشير إلى بنية لوجستية إيرانية “متعددة الحلقات”، تجمع بين النقل الجوي والشحن البحري والوسطاء ونقاط العبور الإفريقية، ما يسمح باستخدامها في أكثر من ساحة إقليمية.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي عمار سعيد إن بعض عناصر هذه الشبكة موثقة، إلا أن تحديد حجمها الكامل والجهات المستفيدة منها يتطلب تتبعاً أوسع للرحلات والموانئ والوسطاء ومسارات الشحن والدفع.
وبحسب التقرير، تثير هذه التحركات مخاوف مرتبطة بتطور قدرات الحوثيين في مجال المسيّرات والأسلحة بعيدة المدى، ولا سيما في ظل حساسية البحر الأحمر وباب المندب بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة الدولية. (إرم نيوز)

