خاص موقع Jnews Lebanon
يتأرجح المشهد اللبناني اليوم بين جبهتين ناصعتي التباين؛ جبهة نيويورك الخارجية حيث يخوض رئيس الحكومة نواف سلام والوفد الدبلوماسي معركة سيادية لتثبيت حقوق لبنان الحدودية وحشد الدعم المالي قبل الانطلاق إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وجبهة الداخل الشديدة الهشاشة التي تستعد لـ “أسبوع مطلبي” ساخن نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وغلاء المعيشة، وسط مخاوف جدية من استغلال هذا الغضب الشارع لتصفية حسابات سياسية حزبيّة.
دمار الجنوب ودبلوماسية نيويورك: مواجهة صريحة مع بزشكيان وانفتاح مع دمشق
يرتقب الجميع اليوم كلمة لبنان الرسمية التي سيلقيها رئيس الوزراء نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي سيعيد فيها تأكيد الثوابت اللبنانية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل، بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بأسلوب سيادي، وتفادي أي فراغ أمني في الجنوب عقب انتهاء مهمة “اليونيفيل” عبر صيغة دولية مرتقبة بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة.
ولعلّ البارز في كواليس الأروقة الأممية، اللقاء الصريح الذي جمع سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بطلب من الأخير؛ حيث وجه سلام رسالة شديدة الوضوح مفادها أن “لبنان لن يكون بعد اليوم ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو صندوق بريد لأي طرف”، داعياً إلى إعادة إنتاج العلاقات وفق منطق “من دولة إلى دولة”، وترشيح سفير إيراني جديد لدى بيروت. وتكامل ذلك مع موقف حاسم لوزير الخارجية يوسف رجي الذي طالب المجتمع الدولي بالضغط على إيران لكفّ يد “حزب الله” عن القرارات السيادية للبلاد.
وعلى الخط السوري، فتح سلام نافذة أمل عملية خلال لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بالاتفاق على مراجعة الاتفاقيات المشتركة والتحضير لاجتماع اللجنة العليا اللبنانية-السورية لمناقشة مشاريع الربط الإقليمي في الكهرباء والطاقة والسكك الحديدية.
أسبوع مطلبي يغلي في الداخل..
في مقابل الاتصالات المارثونية في الخارج، يتجه الداخل اللبناني نحو أسبوع مطلبي محفوف بالمخاطر الاحتجاجية بسبب الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات. وتتخوف أوساط سياسية متابعة من محاولات بعض القوى، وفي مقدمتها “حزب الله”، التخفي خلف المطالب العمالية والنقابية المحقة للتنصل من مسؤولية التردي الحاصل وتوجيه سهام تعطيل القوانين نحو الحكومة.
وفي خضم هذه الصعوبات الاجتماعية، برز تطور مالي وإيجابي تمثل بإعلان المفوضية الأوروبية عن تخصيص حزمة دعم جديدة بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، وهي الدفعة الثانية من حزمة المليار يورو المقررة منذ عام 2024. وستتوزع هذه الأموال على تعزيز الخدمات الأساسية، وتدعيم إدارة الحدود والأمن، ومساعدة الدولة على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
الميدان الجنوبي: تقليص القوات الإسرائيلية وشحذ الترتيبات البديلة لليونيفيل
ميدانياً، كشفت تقارير عسكرية وإعلامية إسرائيلية عن قرار تخفيض حجم القوات المقاتلة المنتشرة في الشريط الحدودي بجنوب لبنان من 8 ألوية إلى 6 ألوية فقط، مغادرة أربعة ألوية بارزة (بينها لواء الكوماندوز وغولاني والمظليين 55) ودخول لوائين نظاميين. وفي حين يعزو الجيش الإسرائيلي هذا الإجراء لتخفيف الضغط عن قوات الاحتياط، يرى مراقبون أن ذلك يعكس تحولاً عملياتياً نحو مرحلة إعادة التموضع بانتظار الاتفاق على قوة المراقبة الدولية الجديدة التي يجري بحث صيغتها بدائلَ لـ “اليونيفيل”.
كواليس الحراك النيويوركي وطبيعة البديل المقترح لليونيفيل
تكشف مصادر “Jnews Lebanon” الدبلوماسية الخاصة في نيويورك المعطيات غير المعلنة للتحركات الأخيرة:
- كواليس اللقاء مع بزشكيان: أسرّت مصادرنا بأن الرئيس الإيراني حاول إبداء مرونة بشأن الملف اللبناني، لكن الوفد اللبناني صدم الجانب الإيراني بتأكيده أن الإسناد الأمني والعسكري المنفرد قد انتهى، وأن أي حوار مستقبلي يمر حصراً عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية ومؤسسات الدولة اللبنانية.
- ملامح “القوة البديلة” في الجنوب: علمت Jnews أن الاتصالات الأميركية-الفرنسية الجارية تسعى لبلورة قرار جديد في مجلس الأمن الدولي ينشئ مراقبة أمنية برعاية أممية (UN-Monitors) تتكفل بالتنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، لمنع الفراغ الميداني بعد تعثر التمديد لـ “اليونيفيل”.
- التحذيرات من توظيف الشارع: كشفت مصادر أمنية لـ Jnews عن تقارير تم رفعها لرئيس الحكومة تتضمن تحذيرات من محاولات سياسية لحرف مسار التحركات النقابية المقررة هذا الأسبوع لتحويلها إلى مواجهة مفتوحة مع الحكومة بشأن ملفات مالية وسيادية.
- ملف الربط مع سوريا: نقلت مصادر متابعة لـ Jnews أن دمشق اشترطت التزاماً لبنانياً واضحاً ومجدولاً بضمان سلامة المعابر ومكافحة التهريب كشرط أساسي لإعادة تفعيل تزويد لبنان بالكهرباء عبر الشبكة الإقليمية.
“مصدر دبلوماسي رفيع لـ Jnews: المعركة الحقيقية لنواف سلام في واشنطن مع روبيو ستحدد شكل المظلة السياسية والأمنية للبنان؛ فإما تثبيت اتفاق خروج كامل ودعم اقتصادي حقيقي، وإما ترك لبنان في مهب الأزمات المتداخلة.”

