تتّجه الأنظار مجدداً إلى المسار القضائي في ملف انفجار مرفأ بيروت، بعدما حملت مطالعة المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مقاربة تتجاوز الأسباب المباشرة للانفجار، لتلامس المسؤوليات السياسية والإدارية التي راكمت الإهمال ومهّدت لوقوع الكارثة.
وعلم “ليبانون ديبايت” أن صعب أشار في مطالعته إلى وجود أشخاص يتحمّلون المسؤولية، استناداً إلى تسلسل زمني للوقائع والأحداث، ومن بينهم رئيس الجمهورية السابق ميشال عون.
وبحسب المعلومات، لا يملك صعب صلاحية الادعاء على عون، إلا أنه ضمّن مطالعته ما يشير إلى مسؤولية تقع عليه لناحية الإهمال في التعاطي مع ملف المواد المخزّنة في المرفأ، من دون أن يترجم ذلك إلى ادعاء قضائي بحقه.
ولم يحصر صعب بحثه بالأسباب المباشرة التي أدّت إلى الانفجار، بل توسّع في مقاربة الظروف التي مهّدت للجريمة، متناولاً أداء الحكم وطريقة تعاطيه مع الأشخاص الذين تولّوا مواقع المسؤولية، فضلاً عن آليات التعيين والتوظيف وما أفرزته من ممارسات واختلالات ساهمت في الوصول إلى نتائج كارثية.
وكانت مصادر قناة “الحدث” قد أفادت بأن مطالعة صعب تعتبر أن الرئيس السابق ميشال عون أهمل في قضية انفجار المرفأ، وأنها تشير إلى مسؤولية مترتبة عليه، من دون أن يعني ذلك توجيه ادعاء قضائي بحقه.
ومن شأن هذه المطالعة أن تعيد فتح النقاش حول حدود المسؤولية السياسية والجزائية في ملف المرفأ، ولا سيما أن إدراج اسم رئيس سابق للجمهورية ضمن مسار تحديد المسؤوليات قد يثير إشكاليات دستورية وقانونية بشأن الجهة المخوّلة ملاحقته وآليات مساءلته.
كما يُتوقع أن تكون للمطالعة تداعيات سياسية وقضائية، سواء لناحية مواقف القوى المعنية أو الخطوات التي قد يتخذها المحقق العدلي في ضوء مضمونها. ويبقى السؤال الأبرز: هل تشكّل هذه الخلاصة مدخلاً فعلياً لتوسيع دائرة المساءلة، أم تبقى المسؤوليات المثبتة في المطالعات منفصلة عن أي ملاحقات قابلة للتنفيذ؟

