بدأت القضية من غرفة داخل فندق غولدن بلازا على طريق المطار، قبل أن تتوسع بعد ضبط 3 هواتف خلوية والعثور على عشرات الصور والمحادثات مع زبائن وفتيات وأرقام لبنانية وبريطانية وإماراتية، لتنتقل التحقيقات من شبهة ممارسة الدعارة بصورة فردية إلى احتمال وجود نشاط منظم لتسهيلها في عدد من الفنادق والمناطق.
وأظهرت محاضر التحقيق والأدلة الرقمية المضبوطة مع خديجة ط.، وهي سورية من مواليد 1994، محادثات تتضمن إرسال صور لفتيات وتحديد أسعار وترتيب لقاءات مع زبائن. وبينما نفت الموقوفة إدارة شبكة منظمة، أقرت بأنها كانت تمارس الدعارة داخل غرفة تستأجرها شهرياً في فندق غولدن بلازا، وتتواصل مع الزبائن عبر “تيك توك” و”واتساب”.
وكانت خديجة قد أوقفت في 19 آب 2026 عند مفرق زوق مكايل، قبل إحالتها إلى مكتب مكافحة الجرائم بالأشخاص وحماية الآداب، حيث جرى التحقيق معها بعد إبلاغها بحقوقها المنصوص عنها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وخلال تفتيش أحد هواتفها، عثر المحققون على صور لفتيات ومحادثات مع أشخاص يطلبون تأمين نساء لممارسة الدعارة. وفي إحدى المحادثات، أرسلت خديجة 77 صورة إلى شخص طلب منها اختيار فتاة، فيما تضمنت مراسلات أخرى أسعاراً تراوحت بين 80 و100 دولار.
كما برزت أسماء وألقاب عدة في المحادثات، بينها “أبو هادي” و”سارة” و”بنت رهف” و”مريم”. وقالت خديجة إن “مريم” كانت صديقة لها تقيم في الفندق وتمارس الدعارة، وإنها كانت ترسلها عندما يطلب أحد الزبائن وجود فتاتين.
وأفادت بأن الصور كانت تصل إليها من فتاة تعرفها باسم “سارة”، تتواصل معها عبر رقمين بريطاني ولبناني. وأظهرت المحادثات، وفق استنتاج المحققين، أن “سارة” كانت ترسل صور فتيات إلى خديجة، التي تتولى بدورها عرضها على الزبائن وترتيب التواصل معهم.
لكن المفاجأة الأبرز ظهرت بعد إصلاح هاتف سامسونغ مكسور الشاشة كان يتعذر فتحه. فبعد استعادة محتوياته، عثر المحققون على حساب واتساب إضافي ومحادثات مع عدد كبير من الزبائن، يعود بعضها إلى ما بعد مغادرة خديجة فندق غولدن بلازا، ما أثار شبهة استمرار النشاط في أماكن أخرى.
وكشفت إحدى المحادثات عن تواصل مع امرأة سورية كانت ترغب في الحضور من سوريا إلى لبنان للعمل في الدعارة، فيما أبلغتها خديجة بأن المنزل جاهز والأمور مرتبة. كما ظهرت مراسلات مع فتاة أخرى طلبت العمل مع صديقتها، وردت عليها خديجة بالموافقة، قبل أن تطلب منهما إرسال صورهما لعرضها على زبائن محتملين.
وأظهر التدقيق أيضاً ترتيب لقاء في فندق ريجنسي بتاريخ 9 آب 2026، بعدما طلبت خديجة، وفق المحضر، فتاتين لشابين داخل الغرفة 304 والغرفة المجاورة، لقاء 70 دولاراً لكل فتاة.
وفي المقابل، نفت خديجة إدارة شبكة دعارة أو العمل بالشراكة مع “أبو هادي”، وقالت إن دورها اقتصر على وصل بعض صديقاتها بالزبائن عند حصول اتفاق. كما نفت معرفتها الكاملة بهويات عدد من الفتيات والأشخاص الواردة أسماؤهم في المحادثات.
وبعد الاطلاع على نتائج التحقيق، أعطى المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي بلال بدر إشارته بإبقاء خديجة موقوفة، والعمل على تحديد هوية “أبو هادي” وتوقيف الأشخاص الذين ظهرت أسماؤهم في الملف، إلى جانب إصدار بلاغات بحث وتحرٍّ ومواصلة تحليل الحسابات والأرقام المضبوطة.
وبنتيجة التحقيقات الأولية، ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر على خديجة ط. ومن أظهرهم التحقيق، وأحال الملف أمام قاضي التحقيق المختص، لكشف هوية أصحاب الألقاب والأرقام وتحديد طبيعة الأدوار المنسوبة إليهم، وما إذا كانت الوقائع تشكل شبكة منظمة لتسهيل الدعارة.
ويبقى الفصل في صحة الاتهامات وتحديد المسؤوليات من اختصاص القضاء المختص، مع استفادة جميع المدعى عليهم من قرينة البراءة حتى صدور أحكام قضائية مبرمة.

