أنهت إسرائيل تدمير شبكة الأنفاق الاستراتيجية التابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر، في عملية قدّمتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بوصفها ضربة لمشروع أُنشئ على مدى عقدين بتمويل وتوجيه إيرانيين، ورسالة مباشرة إلى طهران في ظل تصاعد التوتر بشأن برنامجَيها النووي والصاروخي.
وبحسب تقرير للصحافي آدم ميخلشفيلي في القناة 14 الإسرائيلية، استُكمل تدمير البنية التحتية تحت الأرض في المرتفعات، إلى جانب ما وصفه التقرير بـ”استكمال تنظيم المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.
وأشار التقرير إلى أن توقيت العملية يُعد حساساً، إذ ترفع إسرائيل مستوى تأهبها في مختلف الجبهات قبيل الأعياد اليهودية، وسط مخاوف من تطورات إضافية مع إيران ومحاولاتها استعادة قدرات تضررت، بالتزامن مع تجدد التهديدات الأميركية لطهران على خلفية نشاطها النووي والصاروخي.
وخلال المعارك في مرتفعات علي الطاهر، أفادت تقارير بأن إيران نقلت تحذيراً إلى الولايات المتحدة، أكدت فيه أنها سترد إذا تحركت إسرائيل ضد الموقع الذي تحصن فيه عناصر من حزب الله. إلا أن إسرائيل مضت في العملية وأنهت تدمير المنشأة الاستراتيجية.
ووفق الجيش الإسرائيلي، بُنيت شبكة الأنفاق المكتشفة داخل المرتفعات على مدى نحو 20 عاماً، بتمويل وتوجيه إيرانيين، وكان يُفترض أن تُستخدم، من بين أهداف أخرى، قاعدة لخطة “احتلال الجليل”، كما أدت دور مركز قيادة لوحدة بدر التابعة لحزب الله.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، بعد دخوله الأنفاق عقب انتهاء العملية: “بُنيت هذه الشبكة على مدى عقدين، بتمويل وتوجيه من نظام الإرهاب الإيراني”.
وأضاف دفرين أن القوات عثرت داخل الأنفاق على أسلحة مصنّعة في إيران، معتبراً أن ذلك يشكل “دليلاً إضافياً على أن حزب الله ذراع للنظام الإيراني”. وتابع من داخل الموقع: “كما تحركنا هنا، سنواصل العمل على طول الحدود كافة، وسنبقى حاجزاً بين أي تهديد وسكان دولة إسرائيل”.
وتزامنت العملية في جنوب لبنان مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداً مباشراً إلى إيران، على خلفية نشاط رُصد في موقع “جبل الفأس”، وهو موقع محصّن يضم منشآت تحت الأرض قرب مفاعل نطنز النووي.
وحذر ترامب طهران من تنفيذ خطوات استفزازية في الموقع، قائلاً: “أنصح إيران بألا تحاول التذاكي، لأننا سنضطر إلى ضربها بقوة شديدة”.
كما تتصاعد المخاوف الإسرائيلية على خلفية تقارير تحدثت عن استئناف إيران إنتاج الصواريخ الباليستية، باستخدام مكونات بقيت في حوزتها ومنشآت تحت الأرض. ووفق تلك التقارير، يجري النشاط على نطاق أضيق من السابق، فيما تعمل طهران على إنشاء نقاط تجميع جديدة تحت الأرض بهدف تصعيب استهدافها في أي ضربات مستقبلية.
وتطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى محاولات إيران استعادة قدراتها، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وفي بيان مشترك أصدره مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس عقب تدمير منشآت علي الطاهر، شدد الجانبان على ارتباط الموقع بإيران، وأعلنا أن إسرائيل ستواصل العمل من داخل لبنان ضد محاولات حزب الله استعادة قوته.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات علنية إلى أن إيران اتخذت قراراً بالرد مباشرة على تدمير الموقع. كما لم ينفذ حزب الله رداً من شأنه إحداث تغيير جوهري في قواعد المواجهة بعد خسارة المرتفعات.
غير أن تزامن التطورات يضع إسرائيل أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع دخولها فترة الأعياد في ظل تأهب مرتفع على جبهات متعددة.
ونقلت القناة 14 عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين كبار رسائل موجهة إلى طهران، مفادها أن أي هجوم إيراني سيقود إلى حرب قاسية، وليس إلى رد محدود أو جولة قتالية قصيرة. وأضافت الرسائل: “سندمر منشآت الطاقة لديهم خلال وقت قصير”.
كما عُقد في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية اجتماع لتقييم الوضع شارك فيه كبار المسؤولين الأمنيين، وانتهى إلى قرار بالحفاظ على أعلى درجات التأهب، دفاعياً واستعداداً لاحتمال الانتقال سريعاً إلى الهجوم.
وفي موازاة التأهب شمالاً، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق تدريب مفاجئ في نطاق فرقة الضفة الغربية، استُدعيت خلاله كتائب الفرقة لرفع الجهوزية والتدرب على سيناريوهات طارئة. وأوضح أن التدريب كان مخططاً له ولا يرتبط بحدث أمني فعلي.
وبذلك، لم يعد السؤال الإسرائيلي مقتصراً على كيفية رد حزب الله على خسارة أحد أهم أصوله الاستراتيجية في جنوب لبنان، بل بات يشمل ما إذا كانت إيران ستعتبر تدمير منشأة موّلتها وأنشأتها ذريعة لتصعيد جديد، أم ستفضّل تجنب مواجهة مباشرة إضافية مع إسرائيل.

