التعويلُ على استمرارية “الهدوء الهش” في جنوب لبنان يعتبرُ صعباً طالما أن “حزب الله” يطرحُ أوراق المعركة على الطاولة، خصوصاً أنَّ نشاطه الأمني والعسكري لم يتوقف رغم بدء العمل بما يُعرف بـ”المناطق التجريبية”.
في الوقت الراهن، يراهن “حزب الله” على مسألة الوقت، فهو يتحدث عن رصد ما ستنفذه الدولة من التزامات على صعيد “المناطق التجريبية”، وفي الوقت نفسهِ يُحاول تهيئة الظروف الميدانية لمعركة مُقبلة قد تندلع في أي لحظة تحت عنوان “مواجهة الاحتلال”.
تقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ”لبنان24″ إنّه من الصعب جداً أن يُسلم “حزب الله” أوراقه إلى السلطة في لبنان، فالتنازل عن الجنوب بهذه السهولة ليس وارداً بالنسبة له سواء في شمال الليطاني أو جنوبه ، مؤكدة أنّ “الحزب يتحيّن الفرصة لاستئناف عملياته المحدودة حينما يتوافر ذلك، بينما قد يستغل في الوقت نفسه الضغط الأميركي على
إسرائيل بعدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أو مناطق أخرى في عمق لبنان”.
ضمنياً، يعتبرُ هامش المناورة الإسرائيلي “أضيق” بكثير من الفترة الماضية، وتلفت المصادر إلى أن “الحزب” يسعى للاستفادة مما فرضه الأميركيون من قيود على إسرائيل من أجل ترميم بعض ما تبقى لديه من قدرات، خصوصاً حينما يتعلق الأمر بالمفاصل الرئيسية بين جنوب الليطاني وشماله.
في الوقت نفسه، تكشف المعلومات أن “حزب الله” يسعى للاحتفاظ بمنشآت ضمن مناطق متقدمة في جنوب الليطاني لم يدخل إليها الجيش الإسرائيلي، فيما الهدف أيضاً هو تعمية الأنظار الإسرائيلية عن هذه المنشآت والابتعاد عنها تماماً كي لا يظهر في محيطها أي نشاط يعرضها للاستهداف.
أيضاً، تشير المصادر إلى أن الاعداد اللوجستي والبشري لدى “حزب الله” لم يتوقف منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ قبل أكثر من شهر ونصف الشهر ، فالمسألةُ توحي بأن هناك جولة ما من الاشتباك تتحضّر، في وقتٍ توحي إسرائيل بأن بقاءها داخل لبنان سيطول من خلال الحديث عن استحداث نقاط ومراكز دفاعيّة.
وعليه، تكشف المعطيات الميدانية أن الاشتباك وارد في أي لحظة، فيما ترى مصادر سياسية أن “حزب الله قد يسعى لإحراج الدولة مجدداً من خلال الضغط الميداني، والقول من خلال الجولات اللاحقة أنه هو من يحقق الانسحاب الإسرائيلي وليس المسار الدبلوماسي”.
في خلاصة الأمر، يتضح تماماً أن مسار المعركة في جنوب لبنان طويلٌ جداً، في حين أن الضمانات باستقرار الوضع الجبهوي في جنوب لبنان غير مطروحة بجدية، الأمر الذي يضع البلد أمام منعطفات جديدة من التوتر.

