“كيف يُعقل أن يُغفل التخطيط الدبلوماسي الدولي تاريخاً بحجم الرابع من آب؟ وما الهدف عندما تُدرج جلسة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في يومٍ غارقٍ في الحزن الوطني والذاكرة؟
إعلان إيطاليا عن تحديد الرابع من آب موعداً للجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة، جاء ليشكل صدمة تُعري الفجوة العميقة بين الحسابات البروتوكولية الباردة للدوائر الدبلوماسية، وبين الوجدان الإنساني لبلدٍ يستعيد في هذا اليوم بالذات ذكريات إحدى أبشع الكوارث في تاريخه الحديث؛ انفجارٌ هزّ العالم أجمع، وخلّف مئات الضحايا وآلاف الجرحى ودمر عاصمةً بأكملها.
غياب الاعتراض الرسمي: تفريطٌ بالرمزية أم ارتباكٌ سياسي؟
إذا كان يُمكن وضع الموقف الدولي في خانة “الروتين الإداري” أو الانفصال عن الواقع المحلي، فإن التساؤل الأكبر والأكثر إلحاحاً يتجه نحو الجانب اللبناني الرسمي: كيف يُمكن لممثلي الدولة القبول بهذا التوقيت من دون تحفظ أو اعتراض حاسم؟
ترى مصادر “لبنان٢٤” أنه من الأفضل صدور موقف رسمي يطلب تعديل الموعد احتراماً لرمزية اليوم، وعدم التعاطي مع الملفات المصيرية بمنطق الاستجابة الميكانيكية لضغوط المواعيد الدولية، على حساب الحرمة الوطنية للذاكرة الجماعية.
وترى المصادر وجود غياب كبير للحساسية الوطنية لدى المفاوض الرسمي، والذي كان يُفترض به أن يكون الحارس الأول لرمزية هذا اليوم، وأن يفرض احترام ذاكرة الضحايا كشرط أول لأي مسار تفاوضي.

