بعد أكثر من أربعة عقود على توقف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، أعاد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب السماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى بيروت تسليط الضوء على موقع لبنان في خارطة النقل الجوي الدولية، وبينما يُنظر إلى الخطوة على أنها مؤشر سياسي إيجابي، يترقب كثيرون انعكاساتها المحتملة على السياحة والاستثمار وحركة المغتربين، في ظل حاجة لبنان إلى أي فرصة من شأنها تعزيز حضوره الاقتصادي واستعادة الثقة الدولية به.
وفي هذا الإطار، أكد الخبير وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنيس أبو دياب، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استئناف الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ومطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يُعد خطوة بالغة الأهمية، لا سيما أنه يأتي بعد 41 عامًا من التوقف”.
وأوضح أن “أهمية القرار لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تحمل أيضًا أبعادًا سياسية، باعتبارها إشارة إلى استعادة لبنان جزءًا من مكانته الدولية وتعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن “هذه الخطوة توجّه رسالة إيجابية إلى المستثمرين اللبنانيين المقيمين في الولايات المتحدة، مفادها أن لبنان عاد إلى دائرة الاهتمام الأميركي”.
وأضاف: “الولايات المتحدة تُعد ثاني أكبر دولة بعد البرازيل من حيث عدد اللبنانيين المقيمين فيها، إذ يُقدّر عددهم بما بين أربعة وخمسة ملايين شخص. ومن هنا، فإن الرحلات المباشرة ستخفف وطأة السفر بين الولايات المتحدة ولبنان ذهابًا وإيابًا، ما قد يشجع المغتربين اللبنانيين على زيارة وطنهم بصورة أكبر”.
وتابع: “كما أن هذه الخطوة قد تشجع المواطنين الأميركيين على زيارة لبنان، خصوصًا في ظل الصورة الإيجابية التي تُنقل عنه وما يتمتع به من مقومات سياحية وطبيعية وثقافية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على القطاع السياحي والاقتصاد بشكل عام”.
وأشار أبو دياب إلى أن “استئناف الرحلات المباشرة يعزز موقع مطار بيروت على خريطة الطيران الدولية، إذ إن عودة شركات الطيران الأميركية وعدم مقاطعتها للمطار يشكلان عامل ثقة مهمًا، وقد يشجعان شركات طيران أخرى على العودة إلى السوق اللبنانية، ما يرفع مستوى التنافسية ويعزز الحركة الجوية”.
ولفت إلى أن “هذه الخطوة قد تسهم أيضًا في تعزيز موقع لبنان الإقليمي، بحيث يصبح مطار بيروت أكثر جاذبية على صعيد الربط بين الوجهات المختلفة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على حركة النقل والسفر”.
وختم أبو دياب بالقول إن “أهمية هذا القرار تكمن في كونه يمنح لبنان انطباعًا إيجابيًا على المستويين الاقتصادي والسياسي، ويعكس مؤشرات على استعادة دوره ومكانته، إلا أن الأهم يبقى في سرعة ترجمة هذا القرار إلى خطوات عملية على أرض الواقع”.

