يتداول عدد من موزعي المحروقات أن وزير الطاقة جو صدي أقدم، مع اندلاع حرب الخليج، على تعديل آلية احتساب أسعار المحروقات، بحيث اعتمد معدل أسعار خمسة أيام بدل معدل الأسبوعين المعتمد سابقًا، وذلك خلال الأسبوعين الأولين من الحرب. وبحسب هذه الأوساط، أدى هذا التعديل إلى الارتفاع السريع والكبير في أسعار المحروقات الذي لمسه المستهلكون.
وتضيف الأوساط نفسها أنه بعد ذلك أعادت وزارة الطاقة اعتماد المعيار السابق، أي معدل الأسبوعين. إلا أنه، وبعد توقف الحرب وانخفاض الأسعار العالمية، لم تعتمد الوزارة الآلية نفسها التي لجأت إليها عند ارتفاع الأسعار، بل أبقت على معدل الأسبوعين، الأمر الذي حال دون انعكاس الانخفاض العالمي سريعًا على أسعار المحروقات في لبنان، خلافًا لما حصل عند بداية الحرب.
ويبرر وزير الطاقة هذا الإجراء بأنه كان يهدف إلى تجنب لجوء المستوردين إلى وقف توزيع المحروقات أو التوجه نحو السوق السوداء. غير أن منتقدي هذه السياسة يعتبرون أنها استفادت منها الشركات المستوردة بصورة كبيرة، إذ يرون أن الإبقاء على آلية الأسبوعين بعد انخفاض الأسعار العالمية أتاح لها تحقيق أرباح استثنائية على حساب المستهلك اللبناني.
وبحسب هؤلاء المنتقدين، كان يفترض بوزارة الطاقة أن تنحاز إلى مصلحة المواطن عبر اعتماد آلية تؤمن انعكاس انخفاض الأسعار العالمية على السوق المحلية بالسرعة نفسها التي انعكس بها ارتفاعها، بدل اعتماد سياسة يعتبرون أنها خدمت مصالح المستوردين أكثر مما حمت المستهلك.
هكذا، يرى أصحاب هذا الطرح أن المواطن اللبناني بقي الطرف الذي يتحمل وحده كلفة التقلبات، فتنعكس الزيادات عليه فورًا، فيما يتأخر وصول أي انخفاض إلى جيبه.

