أثار استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطائرته الرئاسية الجديدة، التي قدمتها قطر، جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية الأميركية، بعدما اضطر جهاز الخدمة السرية في اللحظة الأخيرة إلى منعه من استخدامها خلال رحلة خارجية، بسبب مخاوف تتعلق بغياب أنظمة حماية متقدمة من الصواريخ.
وبحسب تقرير للصحافية إفرات برينر، نشره موقع “N12” الإسرائيلي، اضطر ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا إلى استبدال طائرته الرئاسية الجديدة بطائرة “إير فورس وان” القديمة، بناءً على توجيهات جهاز الخدمة السرية الأميركي، بعدما تبيّن أن الطائرة الجديدة من طراز “بوينغ 747-8″، التي تبرعت بها قطر، لا تزال تفتقر إلى منظومات دفاعية أساسية تُعد جزءًا من تجهيزات الأسطول الرئاسي الأميركي.
ووفق التقرير، يصف ترامب الطائرة بأنها “فاخرة واستثنائية”، إلا أن مسؤولين وخبراء في مجال الطيران حذروا من أن استخدامها قبل استكمال تجهيزاتها الأمنية الكاملة يعرّض الرئيس ومرافقيه لمخاطر غير ضرورية، ولا سيما خلال التحليق فوق مناطق تشهد توترات أمنية.
وأشار التقرير إلى أن الجدل يتركز حول السرعة التي جرى بها تجهيز الطائرة، إذ يؤكد مسؤولون سابقون في سلاح الجو الأميركي أن تحويل طائرة “بوينغ 747” إلى طائرة رئاسية يحتاج عادة إلى أكثر من عام من العمل، لكن ترامب ضغط لتسريع العملية بهدف استبدال الأسطول القديم في أسرع وقت.
وبحسب التقرير، أدى ذلك إلى تشغيل طائرة تفتقر إلى أنظمة الحرب الإلكترونية ومنظومات التصدي للصواريخ الموجهة حراريًا، وهي تجهيزات تظهر بوضوح على أجنحة وذيل طائرات الرئاسة الأميركية التقليدية.
في المقابل، رفض البيت الأبيض هذه الانتقادات، إذ أكد المتحدث باسمه ستيفن تشيونغ أن “الطائرة مزودة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس”. إلا أن سلاح الجو الأميركي كان قد أقر سابقًا بأنه جرى تقديم “تنازلات” بشأن بعض الأنظمة الفرعية خلال تجهيز الطائرة للخدمة، وهو ما يعتبره مسؤولون أمنيون – بحسب التقرير – الأنظمة الأكثر أهمية في حماية الرحلات الرئاسية من التهديدات الجوية.
ويرى التقرير أن خطورة المسألة تزداد في ظل استمرار التهديدات الإيرانية للرئيس الأميركي منذ اغتيال قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني عام 2020، ولا سيما أن زيارة تركيا جرت على مقربة من الحدود الإيرانية.
وفي هذا الإطار، طالب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ وزارة الدفاع وسلاح الجو الأميركيين بتقديم توضيحات، معتبرين أن رغبة ترامب في الحصول على “مستوى من الفخامة لم يشهده أحد من قبل” جاءت، بحسب وصفهم، على حساب اعتبارات الأمن القومي.
ويشير التقرير إلى أن أنظمة الحماية من الصواريخ تُعد معيارًا أساسيًا في تأمين طائرات رؤساء الدول، حتى وإن نادرًا ما تُستخدم عمليًا، وأن غيابها عن الطائرة القطرية يخلق ثغرة أمنية يمكن ملاحظتها حتى من الصور الخارجية للطائرة.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن الطائرة الحالية تُستخدم كـ”طائرة انتقالية” إلى حين استكمال تجهيز طائرتين رئاسيتين جديدتين من طراز “بوينغ”، ما يعني أن كل رحلة رئاسية إلى منطقة تشهد توترًا أمنيًا ستتطلب، في هذه المرحلة، ترتيبات استثنائية من جهاز الخدمة السرية، كما حدث خلال زيارة ترامب إلى أنقرة.

