يقف لبنان أمام حدثين أساسيين وحاسمين: الأول في روما مع الجولة السادسة من المفاوضات مع إسرائيل، والثاني في واشنطن التي يزورها رئيس الجمهورية جوزف عون. ويُنظر إلى هاتين المحطتين على أنهما الجدار العازل الذي قد يحمي الملف اللبناني من تداعيات الإنفجار العسكري بين واشنطن وطهران، بعد تجميد المفاوضات بينهما.
وسط هذه الأجواء، تتركز الأنظار على زيارة الرئيس عون إلى الولايات المتحدة في 21 الجاري، باعتبارها محطة مفصلية في مسار الجهود الرامية إلى تثبيت الإستقرار في لبنان، والسعي إلى الحؤول دون أن يؤدي التصعيد العسكري المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة خلط الأوراق في المنطقة وانعكاسه على الساحة اللبنانية.
فاستئناف المواجهة بين واشنطن وطهران، وما يرافقها من ارتفاع منسوب التوتر، يثير تساؤلات جدية حول احتمال انخراط لبنان مجدداً في دائرة المواجهة إذا قررت إيران توسيع نطاق ردها أو طلبت من “حزب الله” فتح جبهة جديدة، في وقت تتكثف فيه المساعي الدولية لتجنيب لبنان الإنزلاق إلى حرب جديدة.
وعليه، يُتوقع أن تكتسب زيارة عون إلى الولايات المتحدة أهمية استثنائية، إذ يُنتظر أن تشكل فرصة لتأكيد الدعم الأميركي للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وللبحث في تثبيت وقف إطلاق النار جنوباً، واستكمال تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالإنسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، فضلاً عن توفير مظلة سياسية تحول دون انتقال تداعيات الصراع الإقليمي إلى الداخل اللبناني.
وفي هذا السياق، جاءت جولة السفير الأميركي ميشال عيسى على المسؤولين اللبنانيين عشية جولة المفاوضات المرتقبة في روما، حاملاً رسائل تؤكد استمرار الإهتمام الأميركي بلبنان وبمسار تنفيذ التفاهمات الأمنية، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية جنوباً وتصعّد مواقفها، فيما تؤكد الدولة اللبنانية، في موازاة ذلك، تمسكها ببسط سيادتها على كامل أراضيها وحصر قرار السلم والحرب بمؤسساتها الشرعية.
بالتوازي، عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري مع نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده المستجدات الإقليمية، في ظل متابعة إيرانية حثيثة للتطورات اللبنانية والإقليمية.
ميدانياً، يأتي الإعلان الأميركي عن اقتراب انسحاب إسرائيل من أولى المناطق التجريبية في الجنوب خلال أيام، على أن يواكب هذه الخطوة وفد عسكري أميركي يصل إلى بيروت قريباً، فيما لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا عمليات التفجير التي تستهدف عدداً من القرى الجنوبية.
في المقابل، ردّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن انسحاب إسرائيل من لبنان، قائلاً: “لم نطلب إذناً من أي طرف لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى إذن للبقاء فيه”. كما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستبقى في “الحزام الأمني” ما دامت الحاجة تقتضي ذلك، مشدداً على أن “الحرب لم تنتهِ بعد”.
داخلياً، عاد قانون الإعلام الجديد إلى الواجهة بعد إقراره في اللجان النيابية المشتركة. ووصفه وزير الإعلام بول مرقص بأنه خطوة متقدمة على طريق تحديث القطاع الإعلامي، معتبراً أنه سيُحدث تغييراً يتراوح بين 80 و90 في المئة في المشهد الإعلامي.

