بين طوفان الوداع البشري للمرشد الإيراني الراحل السيد علي الخامنئي في طهران والذي يمتد جثمانه إلى العتبات المقدسة في العراق بمشاركة رسمية لبنانية، وبين “البطاقة الحمراء” التي يلوح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهدداً إيران بـ “إنهاء المهمة” إن لم تبرم الصفقة، يجد لبنان نفسه عند تقاطع دولي خطير أخطر ما فيه آلة تدمير إسرائيلية ممنهجة تحاول تحويل القرى الحدودية إلى أرض غير قابلة للحياة، وآخر جرائمها اغتيال مديرة مدرسة وعائلتها في النبطية الفوقا.
اقرأ أيضاً خاص- اللائحة الأميركية “السوداء” التي هزت اليرزة..
لكن خلف هذا المشهد الدامي، تعج الغرف المغلقة بحراك دبلوماسي وعسكري غير مسبوق. وتكشف مصادر رفيعة وموثوقة لـ JNews Lebanon أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون يستعد لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس ترامب قبل نهاية تموز الجاري، في خطوة بالغة الأهمية لتحصين “الاتفاق الإطاري” وبدء ورشة عسكرية جنوباً برعاية أميركية مباشرة.
17 دقيقة أسست لقمة تموز: عون يرفض رؤية نتنياهو
تؤكد معلومات JNews Lebanon أن الاتصال الهاتفي الأخير الذي جمع الرئيسين عون وترامب واستمر لـ 17 دقيقة، كان “ممتازاً وعاطفياً”، وقد أبدى فيه ترامب تفهماً كاملاً لخصوصية الموقف اللبناني. وسيحمل الرئيس عون إلى واشنطن ملفاً تاريخياً يمتد من اتفاقية الهدنة عام 1949 حتى اليوم، ليفند حجم الانتهاكات الإسرائيلية.
وفي السياق، حسمت مصادرنا في قصر بعبدا الشائعات: “لا وجود لأي لقاء أو صورة تجمع عون برئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في واشنطن”. وأكدت المصادر أن رئيس الجمهورية ليس في هذا الوارد مطلقاً، وإذا صدف ووُجد في قاعة واحدة مع نتنياهو فسيغادرها فوراً، خصوصاً أن نتنياهو يواصل بث الأكاذيب والفتن، والتي كان آخرها زعمه الواهي بأن بلدات مسيحية حدودية طلبت الانضمام لكيانه، وهو ما جوبه برفض قاطع وأصيل من أبناء تلك القرى، وبتحذير حاسم من رئيس مجلس النواب نبيه بري من الوقوع في شرك الفتنة الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “تطهير النبطية أو الانفجار”.. شروط زامير الصارمة تزلزل لبنان!
شروط “الزوطرين” ومصير تلة “علي الطاهر”
ميدانياً، تكشف مصادر عسكرية لـ JNews Lebanon أن الاتصالات العسكرية لتطبيق الاتفاق قطعت شوطاً كبيراً، وأن نقطة الانطلاق ستكون من “المنطقتين التجريبيتين” المحصورتين حتى الآن في منطقة (الزوطرين) بالنبطية. غير أن الشروط الإسرائيلية للانسحاب تبدو قاسية ومقيدة؛ إذ يطالب الكابينت الإسرائيلي بإعلان رسمي من الجيش اللبناني يؤكد جهوزيته الكاملة ميدانياً وأمنياً لتسلم المنطقتين، مصدقاً عليه من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM).
وتكمن العقدة الأكبر، وفقاً لمصادرنا، في خشية بعبدا واليرزة من إقدام إسرائيل على مهاجمة تلة “علي الطاهر” الحساسة. فرغم أن الجانب اللبناني تواصل مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لضمان تسليم التلة للجيش اللبناني وموافقة نتنياهو المبدئية، إلا أن رفض “حزب الله” المقاطع لبعبدا، والضربات الإسرائيلية المستمرة، يهددان بنسف المسار التجريبي برُمّته.
وداعاً لـ “الميكانيزم” التقليدي: غرفة عمليات في عوكر برئاسة كليرفيلد
المفاجأة الأبرز التي تنفرد JNews Lebanon بنشر تفاصيلها الهيكلية، هي الإلغاء الكامل للجنة “الميكانيزم” بحلتها السابقة (التي كانت تضم فرنسا). فقد تحولت اللجنة إلى صيغة ثلاثية (أميركية – لبنانية – إسرائيلية) تحت مسمى (MCG4L) برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.
وتؤكد مصادرنا الدبلوماسية أن كليرفيلد، الذي تربطه علاقة ممتازة بقائد الجيش العماد رودلف هيكل، سيدير هذه الآلية مباشرة من مقر السفارة الأميركية في عوكر، ولن يكون هناك أي تنسيق أو اجتماع مباشر بين الضباط اللبنانيين والإسرائيليين. ورغم أن معلومات متقاطعة أشارت إلى إرجاء زيارة كليرفيلد الميدانية إلى بيروت، إلا أن فريقه التقني بدأ بالفعل بوضع الخطوط العريضة لغرفة التنسيق.
وفي خط موازٍ، نفت مراجع عسكرية عبر منصتنا كل ما يشاع عن خضوع ضباط الجيش لـ “فحوصات أميركية” أو إنشاء لواء خاص للجنوب، مؤكدة أن أي لواء من الجيش سيتولى المهمة بثقة مطلقة من القيادة، وتحت راية المؤسسة العسكرية الجامعة دون تمييز.
اقرأ أيضاً خاص- سرّ الـ72 ساعة القادمة… “لقاء سرّي” في بيروت: انمحت الخطوط الحمراء!
“خلية جنيف” وعتاب “حارة حريك”
على الصعيد الإقليمي، تلقى الرئيس عون اتصالين من رئيس الوزراء القطري والوزير ماركو روبيو لعرض تمثيل لبنان في “خلية جنيف” المرتقبة لمراقبة وقف إطلاق النار (والتي ستضم أميركا، إيران، قطر، باكستان، وضابطاً من الجيش اللبناني يخدم في الجنوب). بعبدا لم تمانع المشاركة حرصاً على مصلحة لبنان العليا، متجاوزة عتب وانقطاع اتصالات “حزب الله” الذي يعتبر الاتفاق الإطاري “اتفاقاً كشف لبنان”.
الرئيس عون، ووفق مقربين منه، يسأل المعترضين: “ما هو البديل؟”، مستذكراً نصائحه السابقة لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بضرورة التنبه لتبعات “حرب الإسناد” التي بلغت كلفتها المباشرة الأولية 4 مليارات دولار، فضلاً عن ارتقاء أكثر من 4319 شهيداً و12 ألف جريح.

