خاص موقع JNews Lebanon
في وقت تحبس فيه المنطقة أنفاسها بانتظار جولة المفاوضات الحاسمة المقررة في الحادي عشر من تموز الجاري بين واشنطن وطهران، وفي ظل انشغال العاصمة الإيرانية بمراسم تشييع مرشدها الراحل السيد علي الخامنئي التي غاب عنها بوضوح ابنه مجتبى لأسباب أمنية تحسباً لاستهدافه، شقّ لبنان الرسمي طريقه نحو تفعيل مساره السيادي مستفيداً من الدعم الأميركي الذي تجلّى بوضوح في رسائل السفارة الأميركية في بيروت بمناسبة عيد استقلال بلادها الـ 250، مؤكدة وقوف واشنطن إلى جانب الشعب اللبناني لمستقبل أكثر إشراقاً.
هذا الزخم الدبلوماسي تُرجم ميدانياً وسياسياً في الكباش المحتدم حول “صيغة الاتفاق اللبناني الإسرائيلي”، حيث تسعى بعبدا جاهدة لنقل التفاهمات من الورق إلى الميدان عبر فرض حظر كامل على أي مظاهر مسلحة غير شرعية، والبدء الفوري بنشر وحدات الجيش في “المناطق النموذجية” جنوباً لتجريد حارة حريك من ذريعة “الإسناد” وقطع الطريق على مماطلة تل أبيب.
اقرأ أيضاً في الحصاد- بيروت تفك ارتباطها بطهران.. “صيغة الإطار” تكرّس بعبدا مرجعية سيادية
كواليس “فيتو” ترامب بوجه نتنياهو في تلة “علي الطاهر”
علمت مصادر JNews Lebanon الحصرية من أروقة القرار الدبلوماسي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول انتزاع ضوء أخضر عاجل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاقتحام والسيطرة الكاملة على “تلة علي الطاهر” الاستراتيجية؛ والتي تُعتبر قاعدة عسكرية شديدة التحصين ومحفورة في الصخور تابعة لحزب الله.
وتؤكد معلوماتنا الحصرية أن ترامب صدّ طلب نتنياهو بلهجة حاسمة وجافة قائلاً له: “دعني أتعامل أولاً مع إيران، ولا تزعجني بالانفجارات هناك”، وذلك رغبةً من البيت الأبيض في عدم تفجير الساحة اللبنانية قبل إتمام صفقته الكبرى مع طهران، وهو ما تسبب بحالة إرباك شديدة داخل قيادة شمال إسرائيل.
اقرأ أيضاً في الخفايا- “صندوق عمّان السري” لإعمار الجنوب.. 3.5 مليار دولار مشروطة وتدقيق دولي!
مهمة كليرفيلد السرية: كسر تعنت حزب الله ومزاجية إسرائيل
على مقلب آخر، نشطت واشنطن قنواتها العسكرية بتعيين رئيس لجنة “الميكانيزم” سابقاً، الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية المشرفة على تطبيق الاتفاق. وعلمت JNews Lebanon أن كليرفيلد يتحرك حالياً بروتيرية مكثفة وبعيداً عن الأضواء على مثلث (بيروت – تل أبيب – واشنطن) لتشكيل الفريق الثلاثي المشترك.
مهمة كليرفيلد تواجه تحديات ميدانية شرسة؛ حيث يقع الرجل بين فكّي تزمت حزب الله الذي يرفض تفكيك ترسانته العسكرية، واستغلال إسرائيل لهذا الموقف لتأجيل استحقاق انسحابها من الأراضي المحتلة ومواصلة اعتداءاتها المحدودة بقصف مناطق كـ “المنصوري” و”دير سريان” و”كفرتبنيت”. وأمام هذه المزاجية الإسرائيلية، يراهن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على ثبات الموقف اللبناني مستنداً إلى معادلة وطنية جديدة دعا فيها ترامب لدعم ثلاثية: “جيش، شعب، ومؤسسات”.
كباش الإعلام: بعبدا ترفض الابتزاز وقناة “المنار” تهاجم الرئيس
هذا التموضع السيادي الصارم لقصر بعبدا ولرئيس الحكومة نواف سلام، فجّر مواجهة إعلامية وسياسية مباشرة مع حارة حريك. وفي خطوة تعكس حجم المأزق الذي يعيشه الحزب، شنت قناة “المنار” الناطقة باسمه هجوماً عنيفاً عبر بث شريط مصور تحت عنوان “عونٌ للعدو….ذلّ للبنان”، في محاولة صريحة لابتزاز وتخوين مقام الرئاسة والرد على مواقف بعبدا والسراي الحكومي الرافضة للابتزاز.
إلا أن مصادر مقربة من بعبدا أكدت لـ JNews Lebanon أن الرئيس عون لن يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء أمام هذه الحملات، وهو بصدد الإعداد لزيارته المرتقبة إلى واشنطن للقاء ترامب، والتي تترتب على عودة السفير الأميركي الجديد إلى بيروت، ميشال عيسى، خلال أسبوع حاملاً الدعوة الرسمية الموعودة. ويصر عون على أن تكون الزيارة منتجة لوضع قطار “المناطق التجريبية” على السكة، رافضاً مبدأ “زيارة التقاط الصور”.
رسائل مشفرة من طهران وإنجاز عربي في المونديال
بينما يستمر الانتظار اللبناني الثقيل لتحديد هوية وموقع تمثيل لبنان في خلية خفض التصعيد الخماسية المنبثقة عن مسار إسلام آباد (في محطته السويسرية)، أرادت طهران تحويل جنازة الخامنئي إلى منصة لتوجيه الرسائل؛ حيث تعمدت القيادة الإيرانية قراءة آية قرآنية “تحث على الثبات” أمام وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في محاولة مكشوفة لإقحام الجيش في حسابات المحور، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي الساعي لرفض ربط المسارات.
وفي غمرة هذا الصراع الإقليمي المعقد، التفتت الأنظار العربية نحو بصيص فرح استثنائي في مونديال القارة الأميركية، حيث نجح منتخب مصر، “أم الدنيا”، في تفجير مفاجأة كروية مدوية بتأهله إلى الدور الـ 16 للمرة الأولى في تاريخه، ليثبت أن الإنجازات تصنعها الإرادة الحرة، وهي ذات الإرادة التي يحتاجها لبنان اليوم للخروج من مقاعد الانتظار واستعادة قراره السيادي بالكامل.
أقرأ أيضاً خاص- أرباح على جثث الودائع: كيف تُعيد المصارف اللبنانية رسملة نفسها من “الباب الخلفي”؟

