في مشهد أثارت موجة غضب واستنكار في مدينة طرابلس ، تحوّل أحد المطاعم إلى مسرح لحادثة خطيرة كادت أن تتطور إلى ما هو أبعد، بعدما تعرّضت طفلة قاصر لمحاولة استدراج داخل المكان على يد أحد الأشخاص “المهرّجين” ويتنقلون بين المطاعم لتسلية الأطفال، قبل أن تنكشف الواقعة في اللحظات الأخيرة بفعل يقظة العائلة وتدخلها السريع، ما أدى إلى توقيف المشتبه به وفتح تحقيق رسمي بالحادث.
وبحسب المعلومات، فإن الحادثة بدأت عندما أقدم المشتبه به على اصطحاب الطفلة إلى منطقة بعيدة نسبيًا داخل المطعم، مستفيدًا من الازدحام والأجواء الترفيهية، قبل أن تلاحظ جدتها ما يجري فتسارع إلى تنبيه والد الطفلة، الذي لحق به فورًا إلى داخل الممرات الخلفية للمكان.
وتُظهر كاميرات المراقبة لحظات وجود الطفلة برفقة المشتبه به داخل أروقة المطعم، حيث أفاد الأخير في أقواله الأولية بأنه اصطحبها “لإظهار وجهه لها”.
رواية والد الطفلة
وفي حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، يروي والد الطفلة تفاصيل ما جرى، قائلاً: “أنا من الزبائن الدائمين في هذا المكان، وكنت موجودًا مع والدتي وابنتي التي كانت تلعب بالقرب منا مع الشخصيات الكرتونية التي يرتديها بعض الشبان لإضفاء أجواء ترفيهية للأطفال، فيما كانت والدتي تراقبها”.
ويضيف: “فجأة، استدار أحد الأشخاص الذين كانوا يرتدون زيًا تنكريًا، وحمل ابنتي بطريقة لم ينتبه إليها أحد بسبب الازدحام، ثم اتجه بها إلى داخل الممر المؤدي إلى الجزء الخلفي من المطعم وصولًا إلى غرفة المولدات الكهربائية، في تلك اللحظة صرخت والدتي وقالت لي “أخذ البنت إلى الداخل… الحقه”.
ويتابع: “ركضت فورًا إلى الداخل، وبدأت أصرخ باسم ابنتي، وعندما وصلت إليه كان قد أنزلها من حضنه، ابنتي عمرها أربع سنوات ونصف فقط، وعندما سألته فورًا، ماذا تفعل؟ ولماذا أخذت الطفلة إلى الداخل؟ عندها قالت لي ابنتي “بابا، عم يقلّي أعطيني بوسة”، عندها فقدت أعصابي واعتديت عليه قبل أن تصل القوى الأمنية وتقوم بتوقيفه”.
نفي علاقة الموقوف بالمطعم
وينفي الوالد ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول أن الموقوف يعمل في المطعم، مؤكداً أن هذا الكلام غير صحيح، أنا أعرف موظفي المطعم جميعًا، وهذا الشخص ليس واحدًا منهم، ولا يجوز تحميل المطعم مسؤولية ما حصل”.
ويشير إلى أن بعض الأشخاص الذين يتجولون بين المطاعم والمناسبات العامة يرتدون أزياء تنكرية أو يحملون الطبول، ويتفاعلون مع الأطفال مقابل مبالغ مالية يقدمها لهم الزبائن، وهو ما يجعل دخولهم أحيانًا غير ملحوظ في ظل الازدحام.
ويتابع: “تبين لاحقًا أن شخصين كانا داخل المكان، وقد سلكا طرقًا داخلية باتجاه الجزء الخلفي من المطعم، قبل أن يتم توقيف أحدهما فيما فرّ الآخر، ما أثار لدينا علامات استفهام حول كيفية دخولهما وتحركهما داخل المكان”.
دعوى قضائية ومتابعة قانونية
ويؤكد والد الطفلة أنه تقدم بدعوى قضائية ولن يتراجع عنها، قائلاً: “رفعت دعوى ولن أسقطها مهما حصل، هناك حديث عن وساطات ومحاولات تواصل من جهات قريبة من الموقوف، لكن بالنسبة لي القضية لن تُقفل، والمسار القضائي يجب أن يأخذ مجراه”.
ويختم قائلًا: “ما حصل كنا نشاهده في المسلسلات، لكنه وقع في طرابلس، كان يمكن أن تكون له عواقب أخطر، نحن كنا منتبهين قدر الإمكان، لكن أحيانًا تحدث أمور بشكل مفاجئ، أتمنى أن يكون ما حصل رسالة للجميع لزيادة الحذر، وعدم ترك الأطفال دون رقابة، خصوصًا في الأماكن المزدحمة”.

