في واشنطن، لم تعد المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية نقاشًا تقنيًا حول خرائط الجنوب، بل اختبارًا سياسيًا وأمنيًا دقيقًا بين مطلب لبناني واضح بالانسحاب الكامل، ومحاولة إسرائيلية لربط أي خطوة بضمانات طويلة الأمد.
في اليوم الثاني من المفاوضات، تقدّم البحث في الانسحاب الإسرائيلي من مناطق شمال نهر الليطاني، لكن عقدة الانسحابات بقيت بلا تقاطع حاسم، على أن يستكمل النقاش حولها اليوم.
الاختراق الوحيد حتى الآن يتمثل في التوجه نحو اتفاق موقت على إنشاء “مناطق تجريبية”، تُحدَّد فيها نقاط لاختبار الترتيبات الميدانية تمهيدًا لانسحابات تدريجية قد تفضي لاحقًا إلى انسحاب كامل من جنوب النهر، وسط رفض إسرائيلي لمطلب لبنان بالانسحاب الشامل.
وبحسب المعطيات، يقوم الطرح على انسحاب تدريجي بضمانات أميركية تمنع عودة إسرائيل إلى ما تسميه “حرية الحركة”، مقابل عدم عودة الحزب إلى المناطق التي تنسحب منها. كما تبحث واشنطن آلية نقل السيطرة إلى الجيش اللبناني ضمن مشروع تجريبي يترافق مع تدريب ومواكبة أمنية.
وفي السياق، يدرس الاتحاد الأوروبي مهمة استشارية وعسكرية تمتد 3 سنوات لتعزيز قدرات القوات اللبنانية على الحدود البرية والبحرية.
لبنان رسميًا يفصل مسار واشنطن عن تفاهمات سويسرا بين واشنطن وطهران، ويتمسك بتثبيت وقف إطلاق النار، الانسحاب الكامل، انتشار الجيش، عودة السكان، وإطلاق الأسرى.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد دعم بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، فيما ربط رئيس الجمهورية جوزاف عون أي تقدم بموافقة إسرائيل على ترتيبات الانسحاب، واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن التفاوض هو الطريق الأقل كلفة لإنهاء النقاط المحتلة.
أما الجنوب، فبقي تحت الخروقات والغارات، فيما تحاول الدبلوماسية تثبيت تهدئة لا تزال هشّة.

